تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وكان سعد قد استكثر له سلبه ، فكتب فيه إلى عمر ، فكتب إليه عمر « تعمد إلى مثل زهرة ، وقد صلى بمثل ما صلى به ، وقد بقي عليك من حربك ما بقي تكسر قرنه ، وتفسد قلبه ! أمض له سلبه ، وفضّله على أصحابه عند العطاء بخمسمائة » . وفي خبر آخر أن عمر كتب إلى سعد : « أنا أعلم بزهرة منك ، وإن زهرة لم يكن ليغيّب من سلب سلبه شيئا ، فإن كان الذي سعى به إليك كاذبا فلقّاه اللّه ، مثل زهرة في عضديه يارقان « 1 » ، وإني قد نفّلت كلّ من قتل رجلا سلبه » . فدفعه إليه فباعه بسبعين ألفا . ( تاريخ الطبري 4 : 135 )

199 - كتاب سعد إلى عمر

وبعد أن تم الظفر للمسلمين في هذه الوقعة « وقعة القادسية ، وكانت سنة 14 ه » كتب سعد إلى عمر : بالفتح . « أمّا بعد : فإن اللّه نصرنا على أهل فارس ، ومنحهم سنن من كان قبلهم من أهل دينهم ، بعد قتال طويل ، وزلزال شديد ، وقد لقوا المسلمين ، بعدّة لم ير الرّاءون مثل زهائها « 2 » ، فلم ينفعهم اللّه بذلك ، بل سلبهموه ونقله عنهم إلى المسلمين . واتّبعهم المسلمون على الأنهار ، وعلى طفوف « 3 » الآجام ، وفي الفجاج ، وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ ، وفلان وفلان ، ورجال من المسلمين لا نعلمهم ، اللّه بهم عالم كانوا يدوون بالقرآن إذ جنّ عليهم الليل دوىّ النحل ، وهم آساد الناس لا يشبههم الأسود ، ولم يفضل من مضى منهم من بقي إلا بفضل الشهادة ، إذ لم يكتب لهم » . ( تاريخ الطبري 4 : 144 )
هامش
( 1 ) اليارق : السوار ، كنى بذلك عن عظم شأنه ، أي ومن كان في مثل منزلته فلا يعيب من سلب سلبه شيئا . ( 2 ) يقال : هم زهاء مائة بضم الزاي وكسرها : أي قدر مائة . ( 3 ) الطفوف : جمع طف بالفتح . وهو الجانب والشاطئ . الآحام : جمع أحمة بالتحريك ، وهي الشجر الكثير الملتف . الفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع .