ثم تناول قلنسوته فعقله بعمامته ، وقال ما تقول : أمن مالك أم من أصابة ؟ قال : لا ، بل من مالي ، فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عمّمه بيده ، ثم قال : نسمع ونطيع لولاتنا ، ونفخّم ، ونخدم موالينا « 1 » » .
( تاريخ الطبري 4 : 205 )
152 - كتب بين أبى عبيدة وبين عمر
وكتب أبو عبيدة إلى عمر :
« إن نفرا من المسلمين أصابوا الشراب ، منهم ضرار وأبو جندل ، فسألناهم فتأوّلوا ، وقالوا : خيّرنا فاخترنا ، قال :
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 2 »
»
، ولم يعزم علينا » .
* * * فكتب إليه عمر :
« فذلك بيننا وبينهم ،
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
يعنى فانتهوا » .
* * *
هامش
( 1 ) قالوا : وأقام خالد متحيرا لا يدرى : أمعزول أم غير معزول ؟ وجعل أبو عبيدة لا يخبره ، حتى إذا طال على عمر أن يقدم ، ظن الذي قد كان ، فكتب إليه بالإقبال ، فأتى خالد أبا عبيدة فقال : رحمك اللّه ، ما أردت إلى ما صنعت ؟ كتمتنى أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم ، فقال أبو عبيدة : إني واللّه ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدا ، وقد علمت أن ذلك يروعك ، فرجع خالد إلى قنسرين فخطب أهل عمله وودعهم وتحمل ثم أقبل إلى حمص فخطبهم وودعهم ، ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر فشكاه وقال : لقد شكوتك إلى المسلمين ، وباللّه إنك في أمرى غير مجمل يا عمر . فقال عمر : من أين هذا الثرى ؟ قال : من الأنفال والسهمان ( بالضم جمع سهم ) وما زاد على الستين ألفا فلك ، فقوم عمر عروضه ، فخرجت إليه عشرون ألفا ، فأدخلها بيت المال ، ثم قال : يا خالد واللّه إنك على لكريم ، وإنك إلى لحبيب ، ولن تعاتبنى بعد اليوم على شئ ، ومات خالد رحمه اللّه سنة 21 ه .
( 2 ) قال تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ».