134 - كتاب عمرو بن العاص إلى بطارقة إيلياء
فلما ورد على عمرو كتاب أبى عبيدة سار إلى إيلياء « بيت المقدس » وكتب إلى بطارقتها :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عمرو بن العاص إلى بطارقة إيلياء ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن باللّه العظيم الذي لا إله إلا هو ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أما بعد :
فإنا نثنى على ربنا خيرا ، ونحمده حمدا كثيرا كما رحمنا بنبيّه ، وشرّفنا برسالته ، وأكرمنا بدينه ، وأعزّنا بطاعته ، وأكرمنا بتوحيده والإخلاص بمعرفته ، فلسنا - والحمد للّه - نجعل له ندّا ، ولا نتخذ من دونه إلها ، لقد قلنا إذن شططا ، سبحانه وبحمده وجلّ ثناؤه ، والحمد للّه الذي جعلكم شيعا ، وجعلكم في دينكم أحزابا بكفركم بربكم ، فكلّ حزب بما لديهم فرحون . فمنكم من يزعم أن للّه ولدا ، ومنكم من يزعم أن اللّه ثاني اثنين ، ومنكم من يزعم أن اللّه ثالث ثلاثة ، فبعدا لمن أشرك باللّه وسحقا ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا ، والحمد للّه الذي قتل بطارقتكم ، وسلب عزكم ، وطرد من هذه البلاد ملوككم ، وأورثنا أرضكم ودياركم وأموالكم ، وأذلكم بكفركم باللّه ، وشرككم به ، وترككم ما دعوناكم إليه من الإيمان باللّه ورسوله ، فأعقبكم اللّه الجوع والخوف والذلّ بما كنتم تصنعون ، فإذا أتاكم كتابي هذا فأسلموا تسلموا ، وإلّا فأقبلوا إلينا حتى أكتب لكم كتابا أمانا على دمائكم وأموالكم ، وأعقد لكم عقدا تؤدّوا إلىّ الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، وإلّا فو اللّه الذي لا إله إلا هو لأرمينّكم بالخيل بعد الخيل ، وبالرجال بعد الرجال ، ثم لا أقلع عنكم حتى أقتل المقاتلة ، وأسبى الذرية ، وتكونوا كأمة كانت ، فأصبحت كأنها لم تكن » .
( فتوح الشأم ص 147 )