تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
« أما بعد : أخبر أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - أن الروم نفرت إلى المسلمين برّا وبحرا ، ولم يخلّفوا وراءهم رجلا يطيق حمل السلاح إلّا جاشوا به ، وأخرجوا معهم القسّيسين والأساقفة ، ونزلت إليهم الرّهبان من الصوامع ، واستجاشوا بأهل أرمينية ، وأهل الجزيرة ، وجاءونا وهم نحو من أربعمائة ألف رجل ، وإنه لما بلغني ذلك من أمرهم كرهت أن أغرّ المسلمين من أنفسهم ، أو أكتمهم ما بلغني عنهم ، فكشفت لهم عن الخبر ، وشرحت لهم عن الأمر ، وسألتهم عن الرأي ، فرأى المسلمون أن يتنحّوا « 1 » إلى أرض من أرض الشام ، ثم يضم إلينا أطرافنا وقواصينا ، وتكون بذلك المكان جماعتنا حتى يقدم علينا من قبل أمير المؤمنين المدد لنا ، فالعجل العجل يا أمير المؤمنين بالرجال بعد الرجال ، وإلّا فاحتسب أنفس المؤمنين إن هم أقاموا ، ودينهم منهم إن هم تفرقوا ، فقد جاءهم ما لا قبل لهم به ، إلّا أن يمدهم اللّه بملائكته ، أو يأتيهم بغياث من قبله ، والسلام عليك » . ( فتوح الشأم ص 160 )

137 - رد عمر على أبى عبيدة

فكتب عمر إلى أبى عبيدة : « أما بعد : فقد قدم علىّ أخو ثمالة بكتابك يخبرني فيه بنفير الروم إلى المسلمين برّا وبحرا ، وبما جاشوا عليكم من أساقفتهم وقسّيسهم ورهبانهم ، وإن ربنا المحمود عندنا ، والصانع لنا ، والعظيم ذا المنّ والنعمة الدائمة علينا ، قد رأى مكان هؤلاء الأساقفة والرهبان حيث بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحقّ ، وأعزه بالنّصرة ، ونصره بالرعب على عدوه ، وقال - وهو لا يخلف الميعاد : « هو الّذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون » فلا تهولنّك كثرة
هامش
( 1 ) في الأصل « تنحوا » .