ورشد في العاجلة والعاقبة ، فهوّن ذلك علىّ ما كان دخلني من الكراهية قبل ذلك لتحوّلكم « 1 » ، وقد سألني رسولكم المدد لكم ، وأنا ممدّكم قبل أن يقرأ عليكم كتابي هذا ، وأشخص إليكم المدد من قبلي إن شاء اللّه ، واعلموا أنه ليس بالجمع الكثير كنا نهزم الجمع الكثير ، ولا بالجمع الكثير كان اللّه ينزل النصر عليهم ، ولربما خذل اللّه الجموع الكثيرة ، فوهنت وفلّت وفشلت ، ولم تغن عنهم فئتهم شيئا ، ولربما نصر اللّه العصابة القليل عددها على الكثير عددها من أعداء اللّه ، فأنزل اللّه عليكم نصره ، وعلى المشركين من أعداء اللّه وأعداء المسلمين بأسه ورجزه ، والسلام عليكم » .
( فتوح الشأم ص 141 )
132 - كتاب عمرو بن العاص إلى أبى عبيدة
وخرج أبو عبيدة حتى قدم دمشق ، وبها خالد بن الوليد ، فأتاه خالد وضمّ عسكره إلى عسكره ، ثم قدم على أبى عبيدة عبد اللّه بن عمرو بن العاص بكتاب من أبيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فإن أهل إيليا وكثيرا ممن كنا صالحناهم من أهل الأردنّ قد نقضوا العهد فيما بيننا وبينهم ، وذكروا أن الروم قد أقبلت إلى الشأم بقضها وقضيضها « 2 » ، وأنكم قد خلّيتم لهم عن الأرض ، وخرجتم منها ، وأقبلتم منصرفين عنها ، وقد جرّأهم ذلك علىّ وعلى من قبلي من المسلمين ، وقد تراسلوا وتواثقوا وتعاقدوا ليسيرنّ إلىّ ، فاكتب إلىّ برأيك ، فإن كنت تريد القدوم علىّ أقمت لك حتى تقدم ، وإن كنت تريد أن تنزل منزلا من الشأم ، أو من غيرها ، وأن أقدم عليك ، فأعلمنى برأيك أوافك به ، فإني صائر إليك أينما كنت ، فابعث إلىّ مددا أقوى بهم على
هامش
( 1 ) في الأصل « لتحويلكم » وهو تحريف .
( 2 ) القض : ما كبر من الحجارة . القضيض : ما تكسر وصفر منها . أي جاءوا بالكبير والصغير .