تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

130 - كتاب أبى عبيدة إلى عمر

وبعث أبو عبيدة بن الجراح ليلة غدا من حمص إلى دمشق سفيان بن عوف ابن معقل رسولا إلى عمر رضى اللّه عنه ، وكتب معه : « أما بعد : فإن عيونى قدمت علىّ من أرض عدونا من القرية التي فيها ملك الروم ، فحدّثونى بأن الروم قد توجّهوا إلينا ، وجمعوا لنا من الجموع ما لم يجمعوه لأمة قط كانت قبلنا ، وقد دعوت المسلمين ، وأخبرتهم الخبر ، واستشرتهم في الرأي ، فأجمع رأيهم على أن أن يتنحّوا عنهم حتى يأتينا رأيك ، وقد بعثت إليك رجلا عنده علم ما قبلنا ، فسله عما بدا لك ، فإنه بذلك عليم ، وهو عندنا أمين ، ونستعين باللّه العزيز العليم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، والسلام عليك » . ( فتوح الشأم ص 138 )

131 - رد عمر على أبى عبيدة

فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عبيدة بن الجراح ، وإلى الذين معه من المهاجرين والأنصار ، والتابعين بإحسان ، والمجاهدين في سبيل اللّه ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنه بلغني توجّهكم من أرض حمص إلى أرض دمشق ، وترككم بلادا قد فتحها اللّه عليكم ، وخلّيتموها « 1 » لعدوكم وخرجتم منها طائعين فكرهت هذا من رأيكم وفعلكم ، وسألت رسولكم : أعن رأى من جميعكم كان ذلك ؟ فزعم أن ذلك كان من رأى خياركم وأولى النّهى « 2 » منكم وجماعتكم ، فعلمت أن اللّه عز وجل لم يكن ليجمع رأيكم إلا على توفيق وصواب
هامش
( 1 ) في الأصل « وفليتموها » بالفاء وهو تحريف . ( 2 ) النهى : العقل يكون واحدا وجمعا لنهية كفرصة .