135 - كتاب أهل إيلياء إلى عمرو بن العاص
وكان أهل إيلياء قد بعثوا عينا لهم ، فأتاهم فأخبرهم أن باهان قد أقبل من قبل ملك الروم في ثلاثة عساكر ، كل عسكر منها أكثر من مائة ألف مقاتل ، وأن العرب لما بلغهم ما سار إليهم من تلك الجموع ، علموا أنه لا قبل لهم بما جاءهم ، فانصرفوا راجعين ، وقد كان أوائل العرب دخلوا أرض قنّسرين فأخرجوهم منها ، ثم أتوا أرض حمص فأخرجوهم منها ثم أتوا أرض دمشق فأخرجوهم منها ، ثم أقبلت العرب نحو الأردنّ نحو صاحبهم الذي كتب إليكم ، والروم في آثارهم يسوقونهم سوقا عنيفا سريعا إلى ما قبلكم من البلاد فتباشروا بذلك وسرّوا به ، وكتبوا إلى عمرو :
أما بعد : فإنك كتبت إلينا كتابا تزكّى فيه نفسك ، وتعيب ما نحن عليه ، والقول بالباطل لا ينفع به أحد نفسه ، ولا يضرّ به عدوّه ، وقد فهمنا ما دعوتنا إليه ، وهؤلاء ملوكنا وأهل ديننا قد جاءوكم ، فإن أظهرهم اللّه عليكم فذلك بلاؤه عندنا في القديم ، وإن ابتلانا بظهوركم علينا ، فلعمري لنقرّنّ « 1 » لكم بالصّغار ، وما نحن إلا كمن ظهرتم عليهم من إخواننا ، ثم دانوا لكم ، فأعطوكم ما سألتم » .
( فتوح الشام ص 149 )
136 - كتاب أبى عبيدة إلى عمر
وخرج أبو عبيدة من دمشق بالمسلمين إلى بلاد الأردنّ ، وعلى مقدمته خالد ابن الوليد حتى نزل اليرموك وأقبل عمرو حتى نزل معه ، وجاشت الروم على المسلمين ودنوا منهم ، فقال معاذ بن جبل ، ورجال معه من المسلمين لأبى عبيدة : ألا تكتب إلى أمير المؤمنين تعلمه علم هذه الجيوش التي قد جاءتنا وتسأله المدد ؟ فكتب إليه مع عبد اللّه بن قرط الثّمالىّ :
هامش
( 1 ) في الأصل « لنقرب » وهو تحريف ، والصغار : الذل ، ودانوا : خضعوا .