والمسلمون يزفونهم « 1 » ببأس شديد ، فلما دخلنا بلادهم ألقى اللّه الرعب في قلوبهم ، ووهّن كيدهم ، وقلّم أظفارهم ، وسألوا الصلح وأذعنوا بأداء الجزية ، فقبلنا منهم وكففنا عنهم ، وفتحوا لنا الحصون ، واكتتبوا منا الأمان ، وقد وجّهنا الخيول إلى الناحية التي فيها ملكهم وجنوده ، فنسأل اللّه ملك الملوك ، وناصر الجنود ، أن يعزّ المسلمين بنصره ، وأن يسلم « 2 » المشرك الخاطئ بذنبه ، والسلام عليك » .
( فتوح الشأم ص 128 )
128 - رد عمر على أبى عبيدة
فكتب إليه عمر :
« أما بعد : فقد بلغني كتابك تأمرني فيه بحمد اللّه على ما أفاء اللّه علينا من الأرض ، وفتح علينا من القلاع ، ومكّن لنا في البلاد ، وصنع لنا ولكم وأبلانا وإياكم من حسن البلاء ، فالحمد للّه حمدا كثيرا ليس له نفاد ، ولا يحصى له تعداد ، وذكرت أنك وجّهت الخيول نحو البلاد التي فيها ملك الروم وجموعهم ، فلا تفعل ، وابعث إلى خيلك فاضممها إليك ، وأقم حتى يمضى هذا الحول ، ونرى من رأينا ، ونستعين باللّه ذي الجلال والإكرام على جميع أمورنا ، والسلام » .
( فتوح الشأم ص 129 )
129 - كتاب أبى عبيدة إلى ميسرة بن مسروق
وكان أبو عبيدة رضى اللّه عنه قد قدّم ميسرة بن مسروق إلى ناحية حلب ، فكتب إليه :
« أما بعد : فإذا لقيك رسولي فأقبل معه ، ودع ما كنت وجّهتك فيه ، حتى نرى من رأينا ، وننظر فيما يأمر به خليفتنا ، والسلام عليك » .
فأقبل ميسرة في أصحابه حتى انتهى إلى أبى عبيدة بحمص فنزل معه .
( فتوح الشأم ص 130 )
هامش
( 1 ) زفاه يزفيه زفيا وزفيانا : طرده ودفعه ، يقال : زفت الريح السحاب إذا طردته واستخفته .
وزفت الأمواج السفينة .
( 2 ) أسلمه : خذله .