تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الْمُفْلِحُونَ »
فإنهم الأنصار
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ »
ولد آدم الأحمر والأسود ، فقد أشرك اللّه الذين من بعدهم في هذا الفئ إلى يوم القيامة ، فأقرّ ما أفاء اللّه عليك في أيدي أهله ، واجعل الحزية عليهم بقدر طاقتهم تقسمها بين المسلمين ، ويكونون عمّار الأرض ، فهم أعلم بها وأقوى عليها ، ولا سبيل لك عليهم ، ولا للمسلمين معك أن تجعلهم فيئا وتقسمهم ، للصلح الذي جرى بينك وبينهم ، ولأخذك الجزية منهم بقدر طاقتهم ، وقد بيّن اللّه لنا ولكم فقال : في كتابه
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » .
فإذا أخذت منهم الجزية فلا شئ لك عليهم ولا سبيل ، أرأيت لو أخذنا أهلها فاقتسمناهم ، ما كان يكون لمن يأتي من بعدنا من المسلمين ؟ واللّه ما كانوا يجدون إنسانا يكلمونه ، ولا ينتفعون بشئ من ذات يده ، وإن هؤلاء يأكلهم المسلمون ما داموا أحياء ، فإذا هلكنا وهلكوا أكل أبناؤنا أبناءهم أبدا ما بقوا ، فهم عبيد لأهل دين الإسلام ما دام دين الإسلام ظاهرا فاضرب عليهم الجزية ، وكفّ عنهم السّبى ، وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم ، وأكل أموالهم إلا بحلّها ووفّ لهم بشرطهم الذي شرطت لهم في جميع ما أعطيتهم . وأما إخراج الصّلبان في أيام عيدهم فلا تمنعهم من ذلك خارج المدينة بلا رايات ولا بنود « 1 » ، على ما طلبوا منك يوما في السنة ، فأمّا داخل البلد بين المسلمين ومساجدهم فلا تظهر الصلبان » . فأذن لهم أبو عبيدة في يوم من السنة ، وهو يوم عيدهم الذي في صومهم ، فأما في غير ذلك اليوم فلم يكونوا يخرجون صلبانهم . ( كتاب الخراج ص 167 )
هامش
( 1 ) البنود : جمع بند كشمس وهو العلم الكبير .