وبغوا علينا ، وتوكلنا على اللّه ، ورفعنا رغبتنا إليه ، وقلنا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ونهضنا إليهم بخيلنا ورجّالتنا ، وكان القتال بين الفريقين مليّا « 1 » من النهار ، أهدى اللّه فيه الشهادة لرجال من المسلمين ، منهم عمرو بن سعيد بن العاص ، وضرب اللّه وجوه المشركين ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، حتى اعتصموا بحصونهم ، فأصاب المسلمون عسكرهم ، وغلبوا على بلدهم ، وأنزلهم اللّه من صياصيهم « 2 » ، وقذف في قلوبهم الرّعب ، فاحمد اللّه يا أمير المؤمنين أنت ومن قبلك من المسلمين على إعزاز دينه ، وإظهار الفلج على المشركين ، وادعوا اللّه لنا بتمام النعمة ، والسلام عليك » .
( فتوح الشأم ص : 122 )
124 - كتاب أبى عبيدة إلى عمر
فلما رأى أهل « فحل » أن المسلمين قد غلبوا على أرض الأردنّ ، سألوهم الصلح فصالحوهم ، وأما أهل الأردنّ وأهل القرى ، فإن المسلمين أخذوا ذلك عنوة بغير صلح ، فاختلفوا فيهم ، فقالت طائفة : نقتسمهم ، وقالت طائفة : نتركهم ، وكتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فإن اللّه ذا المنّ والفضل والنّعم العظام فتح على المسلمين من أرض الروم ، فرأت طائفة من المسلمين أن يقرّوا أهلها على أن يؤدّوا الجزية إليهم ، ويكونوا عمّار الأرض ، ورأت طائفة منهم أن يقتسموهم ، فليكتب إلينا أمير المؤمنين برأيه في ذلك ، أدام اللّه لك التوفيق في « 3 » جميع الأمور » .
( فتوح الشام ص 123 )
هامش
( 1 ) أي زمانا طويلا .
( 2 ) الصياصي : الحصون وكل ما امتنع به جمع صيصية .
( 3 ) في الأصل : « وجميع الأمور » .