تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

117 - كتاب عمر إلى أبى عبيدة

وبعد أن تم الظفر للمسلمين في وقعة « اليرموك » بلغ أبا عبيدة أن الروم أرزوا « 1 » إلى « فحل » ، وأن المدد قد أتى أهل دمشق من حمص ، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستشيره : أبد مشق يبدأ أم بفحل من بلاد الأردنّ ؟ فكتب إليه عمر : « أما بعد ، فابدءوا بدمشق فانهدوا « 2 » لها ، فإنها حصن الشأم ، وبيت مملكتهم ، واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم ، وأهل فلسطين وأهل حمص ، فإن فتحها اللّه قبل دمشق فذاك الذي نحب ، وإن تأخر فتحها حتى يفتح اللّه دمشق فلينزل بدمشق من يمسك بها ، ودعوها وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل ، فإن فتح اللّه عليكم فانصرف أنت وخالد إلى حمص ، ودع شرحبيل وعمرا وأخلهما بالأردنّ وفلسطين ، وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته » . ( تاريخ الطبري 4 : 57 )

118 - عهد خالد بن الوليد لأهل دمشق

وسار المسلمون إلى دمشق وحاصروها ، فنزل خالد بن الوليد على الباب الشرقي ، وعمرو بن العاص على باب توما ، وشرحبيل على باب الفراديس ، وأبو عبيدة على باب الجابية ، ويزيد بن أبي سفيان على باب كيسان ، وألحوا عليها ، فقال الأسقفّ يوما لخالد : صالحنى على هذه المدينة ، فدعا خالد بدواة وقرطاس وكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها « 3 » ،
هامش
( 1 ) أرز كضرب : تجمع وثبت . أرزت الحية : لاذت بجحرها ورجعت إليه وثبتت في مكانها . ( 2 ) أي انهضوا . ( 3 ) وفي تاريخ ابن عساكر « يوم فتحها » وذلك يدل على أن هذا العهد كتب بعد الفتح ، كما يدل على ذلك أيضا ما ورد في رواية ابن عساكر من قوله عقب إيراد الكتاب : « شهد هذا الكتاب يوم كتب عمرو بن العاص وعياص بن غنم ويزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجراح ومعمر ابن عتاب وشرحبيل بن حسنة وعمير بن سعد ويزيد بن نبيشة وعبد اللّه بن الحارث وقضاعة بن عامر » .