وبركاته على أبى بكر الصّدّيق العامل « 1 » بالحق ، والآمر بالقسط « 2 » ، والآخذ بالعرف ، اللّيّن السّتير الوادع « 3 » ، السّهل القريب الحكيم ، نحتسب مصيبتنا فيه ومصيبة المسلمين عامّة عند اللّه تعالى ، وإنا نرغب إلى اللّه في العصمة برحمته من كل معصية ، ونسأله العمل بطاعته ما أحيانا ، والحلول في جنته إذا توفّانا ، إنه على كل شئ قدير .
وقد بلغنا حصاركم لأهل دمشق ، وقد ولّيتك جماعة المسلمين فبثّ سراياك « 4 » في نواحي أهل حمص ودمشق وما سواها من أرض الشأم ، وانظر في ذلك برأيك ، ومن حضرك من المسلمين ، ولا يحملنّك قولي هذا على أن تغرى عسكرك فيطمع فيك عدوك ، ولكن من استغنيت عنه فسيّره ، ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه ، وليكن فيمن يحتبس خالد بن الوليد ، فإنه لاغنى بك عنه ، والسلام عليك ورحمة اللّه » .
( تهذيب تاريخ ابن عساكر 1 : 151 ، وفتوح الشام ص 86 )
115 - كتاب أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب
فكتب أبو عبيدة بن الجرّاح ، ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم كتابا واحدا ، وهو :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من أبى عبيدة بن الجرّاح ، ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطاب ، سلام عليك ، فإنا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنا عهدناك ، وأمر نفسك لك مهمّ ، وإنك يا عمر أصبحت وقد وليت أمر أمّة محمد :
هامش
( 1 ) في فتوح الشأم « القائل » .
( 2 ) القسط : العدل .
( 3 ) الستير : العفيف . الوادع : الوديع أي الساكن . وفعله : ككرم . وفي فتوح الشأم « والآخذ بالعرف والبر الشيم السهل القريب . . . » .
( 4 ) جمع سرية كغنية : وهي القطعة من الجيش .