تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عند ذلك إلا باللّه ، وكتبتما تخوّفاننى « 1 » يوما هو آت ، وذلك باختلاف الليل والنهار ، فإنهما يبليان كل جديد ، ويقرّبان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، حتى يأتيا بيوم القيامة ، يوم تبلى فيه السرائر ، وتكشف العورات ، وتعنو فيه الوجوه ، لعزّة ملك قهرهم بجبروته ، فالناس له داخرون يخافون عقابه ، وينتظرون قضاءه ، ويرجون رحمته ، وذكرتما أنه بلغكما أنه يكون في هذه الأمة رجال يكونون إخوان العلانية أعداء السريرة ، فليس هذا بزمان ذلك ، إنما ذلك في آخر الزمان إذا كانت الرغبة والرهبة رغبة الناس بعضهم إلى بعض . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » لولا أنك علمته من غيرى ، وما سلطان الدنيا وإمارتها ؟ فإن كل ما ترى يصير إلى زوال ، وإنما نحن إخوان ، فأيّنا أمّ أخاه أو كان أميرا عليه لم يضرّه ذلك في دينه ولا دنياه ، بل لعل الوالي أن يكون أقربهما إلى الفتنة ، وأوقعهما بالخطيئة لأنه بعرض هلكة إلا من عصم اللّه عزّ وجل ، وقليل ما هم ، وكتبتما تعوّذاننى باللّه أن أنزل كتابكما منى سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، وإنما كتبتما نصيحة لي ، وقد صدقتما ، فتعهدّانى منكما بكتاب ، ولا غنى بي غنكما » . ( فتوح الشأم ص 89 ، وإعجاز القرآن ص 117 )
هامش
( 1 ) وفي إعجاز القرآن : « وكتبتما تحذرانى ما حذرت به الأمم قبلنا ، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد ، ويبليان كل جديد ، ويأتيان بكل موعود ، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة أو النار ، ثم توفى كل نفس بما كسبت إن اللّه سريع الحساب » . ( 2 ) بياض بالأصل في فتوح الشام . وفي إعجاز القرآن : « وكتبتما تزعمان أن أمر هذه الأمة يرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بذاك ، وليس هذا ذلك الزمان ، ولكن زمان ذلك حين تظهر الرغبة والرهبة ، فتكون رغبة بعض الناس إلى بعض إصلاح دينهم ، ورهبة بعض الناس إصلاح دنياهم » .