تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
في صلاتنا وقراءتنا في كنائسنا ، ولا نخرج صليبنا ولا كتابنا ، ولا نخرج باعوثا ولا سعانين « 1 » ، ولا نرفع أصواتنا بموتانا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، ولا نجاورهم بالحنازير ، ولا نبيع الخمور ، ولا نظهر شركا في نادى المسلمين ، ولا نرغّب مسلما في ديننا ، ولا ندعو إليه أحدا ، وعلى أن لا نتخذ شيئا من الرّقيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين ، ولا نمنع أحدا من قرابتنا إن أرادوا الدخول في الإسلام ، وأن نلزم ديننا حيثما كنا ، ولا نتشبّه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا في مراكبهم ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتسمّى بأسمائهم ، وأن نجزّ مقادم رؤوسنا ، ونفرق نواصينا ، ونشدّ الزّنانير « 2 » على أوساطنا ، وأن لا ننقش في خواتيمنا بالعربية ، ولا نركب السّروج ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نجعله في بيوتنا ، ولا نتقلّد السيوف ، وأن نوقّر المسلمين في مجالسهم ، ونرشدهم الطريق ، ونقوم لهم من المجالس إذا أرادوها ، ولا نطّلع عليهم في منازلهم ، ولا نعلّم أولادنا القرآن ، ولا نشارك أحدا من المسلمين إلا أن يكون للمسلم أمر التجارة ، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل من أوسط ما نجد ، ونطعمه فيها ثلاثة أيام ، وعلينا أن لا نشتم مسلما ، ومن ضرب مسلما فقد خلع عهده . ضمنّا ذلك لك على أنفسنا وذراريّنا وأرواحنا ومساكننا ، وإن نحن غيّرنا أو خالفنا عما اشترطنا لك وقبلنا الأمان عليه ، فلا ذمّة لنا ، وقد حلّ لك منا ما حلّ من أهل المعاندة والشقاق ، على ذلك أعطينا الأمان لأنفسنا وأهل ملّتنا ، فأقرّونا في بلادكم التي ورّثكم اللّه إياها . شهد اللّه على ما شرطنا لكم على أنفسنا ، وكفى باللّه شهيدا » . ( تهذيب تاريخ ابن عساكر 1 : 149 )
هامش
( 1 ) الباعوث عند النصارى كالاستسقاء عندنا ، وهو اسم سريانى ، والسعانين : عيد لهم قبل عيدهم الكبير بأسبوع وهو سريانى أيضا . ( 2 ) الزنانير جمع زنار كرمان : وهو ما يشد على وسط النصارى والمجوس .