أحمرها « 1 » وأسودها ، يعقد بين يديك الصديق والعدو ، والشريف والوضيع ، والشديد والضعيف ، ولكلّ عليك حق وحصّة « 2 » من العدل ، فانظر كيف أنت يا عمر عند ذلك ، وإنا نذكّرك يوما تبلى « 3 » فيه السرائر ، وتكشف فيه العورات ، وتظهر فيه المخبّآت ، وتعنو فيه الوجوه لملك قاهر ، قهرهم بجبروته ، والناس له داخرون ينتظرون قضاءه ، ويخافون عقابه ، ويرجون رحمته .
وإنه بلغنا أنه يكون في هذه الأمة رجال يكونون إخوان العلانية ، أعداء السريرة وإنّا نعوذ باللّه أن تنزل كتابنا من قلبك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا ، فإنا إنما كتبنا إليك نصيحة لك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » .
( فتوح الشأم ص 88 ، وإعجاز القرآن ص 116 )
116 - رد عمر على أبى عبيدة ومعاذ
فكتب عمر رضى اللّه عنه جواب كتابهما :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبى عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما اللّه الذي لا إله إلا هو ؛ أما بعد : فإني أوصيكما بتقوى اللّه ، فإنه رضا ربكما ، وحظّ أنفسكما وغنيمة الأكياس لأنفسهم عند تفريط العجزة ، وقد بلغني كتابكما تذكران أنكما عهدتمانى وأمر نفسي لي مهمّ ، فما يدريكما ؟ وهذه تزكية منكما لي ، وتذكران أنى وليت أمر هذه الأمة يقعد بين يدىّ الصديق والعدو ، والشريف والوضيع ، والقوى والضعيف ، ولكلّ حصّته من العدل ، وكتبتما أن انظر كيف أنت يا عمر عند ذلك ، وإنه لا حول ولا قوة لعمر
هامش
( 1 ) الحمراء : العجم لأن الغالب على ألوانهم البياض والحمرة .
( 2 ) الحصة : النصيب . وفي إعجاز القرآن « ولكل حصته » من العدل .
( 3 ) تبلى أي تختبر وتكشف . تعنو : تذل وتخضع .
داخرون : صاغرون ذليلون . من دخر كمنع وفرح دخورا ودخرا بالتحريك أي صغر وذل . وفي إعجاز القرآن « فإنا نحذرك يوما تعنو فيه الوجوه ، وتجب فيه القلوب ( أي تضطرب ) وإنا كنا نتحدث أن هذه الأمة ترجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة » .