وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد ، فقم بأمرهم الذي يحقّ عليك ، لا تقدّم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة ، ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده « 1 » لهم ، وتعلم كيف مأتاه ، ولا تبعث سريّة إلا في كثف « 2 » من الناس ، وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة ، وقد أبلاك « 3 » اللّه بي وأبلاني بك ، فغمّض بصرك عن الدنيا ، وأله قلبك عنها ، وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك ، فقد رأيت مصارعهم » .
( تاريخ الطبري 4 : 54 )
113 - كتاب عمر إلى الأمصار
وكتب عمر إلى الأمصار :
« إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به ، فأحببت أن يعلموا أن اللّه هو الصانع ، وأن لا يكونوا بعرض فتنة » .
( تاريخ الطبري 4 : 206 )
114 - كتاب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة
وفي رواية : أن أبا بكر توفّى ، وخالد بن الوليد على حصار دمشق ، فكتب عمر إلى أبى عبيدة بنعي أبى بكر ، واستعماله أبا عبيدة ، وعزله خالدا :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبى عبيدة بن الجرّاح ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن أبا بكر الصديق خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توفّى ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ورحمة اللّه
هامش
( 1 ) الرائد : الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث ، وقد راد أهله منزلا وكلأ ، وراد لهم ، وارتاد ، واستراد .
( 2 ) السرية : قطعة من الجيش . الكثف : الجماعة .
( 3 ) أبلاه : امتحنه كابتلاه .