الروم غير ذي عدد ولا قوة ، واللّه فأصمهم « 1 » ، وقاطع دابرهم « 2 » ، وجاعل دائرة « 3 » السّوء عليهم ، وقد شخصت إليهم يوم سرّحت رسولي إليكم ، فإذا قدم عليكم فانهضوا إلى عدوكم رحمكم اللّه في أحسن عدّتكم ، وأصحّ نيتكم ، ضاعف اللّه لكم أجوركم ، وحطّ أوزاركم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه » .
( فتوح الشأم ص 74 )
110 - كتاب خالد إلى أبى بكر
فأقبلوا حتى اجتمعوا جميعا بأجنادين ، وحملوا على الروم فهزموهم وقتلوا منهم عددا كثيرا ، فلحقوا بإيليا ، وقيساريّة ، ودمشق ، وحمص ، فتحصنوا في المدائن العظام ، وكتب خالد بن الوليد إلى أبى بكر رضى اللّه عنهما : بفتح اللّه عزّ وجل عليه ، وعلى المسلمين :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه أبى بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خالد بن الوليد سيف اللّه المصبوب على المشركين ، سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإني أخبرك أيها الصّدّيق أنا التقينا نحن والمشركون ، وقد جمعوا لنا جموعا جمّة كثيرة بأجنادين ، وقد رفعوا صلبهم ، ونشروا كتبهم ، وتقاسموا باللّه لا يفرّون حتى يفنونا ، أو يخرجونا من بلادهم ، فخرجنا إليهم واثقين باللّه متوكلين على اللّه ، فطاعنّاهم بالرماح ، ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم بها ، ثم إن اللّه أنزل نصره ، وأنجز وعده ، وهزم الكافرين ، فقاتلناهم في كل فجّ وشعب وغائط « 4 » ، فاحمد اللّه على إعزاز دينه ، وإذلال عدوه ، وحسن الصّنع لأوليائه ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
هامش
( 1 ) قصمه : كسره .
( 2 ) الدابر : آخر كل شئ ، والأصل .
( 3 ) الدائرة : الهزيمة .
( 4 ) الفج . الطريق الواسع بين الجبلين . الشعب : الطريق في الجبل ، ومسيل الماء في بطن أرض ، أو ما انفرج بين الجبلين . الغائط : المطمئن الواسع من الأرض .