تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولا يدخلك عجب فتخسر وتذلّ ، وإياك أن تدلّ بعمل ، فإن اللّه له المنّ ، وهو ولىّ الجزاء » . ( تاريخ الطبري 4 : 26 ، 40 )

93 - كتاب أبى بكر إلى أهل اليمن

ولما أزمع أبو بكر رضى اللّه عنه فتح الشأم ، استنفر الناس لجهاد الروم ، فنفروا إليه ، ثم رأى أن يكتب كتابا إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد ، ويرغّبهم في ثوابه ، فكتب إليهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فإن اللّه كتب على المؤمنين الجهاد ، وأمرهم أن ينفروا خفافا وثقالا ، وقال :
« جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فالجهاد فريضة مفروضة ، وثوابه عند اللّه عظيم ، وفد استنفرنا من قبلنا من المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ، وقد سارعوا إلى ذلك وعسكروا وخرجوا ، وحسنت في ذلك نيّتهم ، وعظمت في الخير حسبتهم « 1 » ، فسارعوا عباد اللّه إلى ما سارعوا إليه ، ولتحسن نيّتكم فيه ، فإنكم إلى إحدى الحسنيين : إما الشّهادة ، وإما الفتح والغنيمة ، فإن اللّه تبارك وتعالى لم يرض من عباده بالقول دون العمل ، ولا يترك أهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق ، ويقرّوا بحكم الكتاب ، أو يؤدّوا الجزية عن يد « 2 » وهم صاغرون ، حفظ اللّه لكم دينكم ، وهدى قلوبكم ، وزكىّ أعمالكم ، ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين ، والسلام عليكم » . ( فتوح الشام ص 5 ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 1 : 128 )
هامش
( 1 ) الحسبة : الأجر ، واسم من الاحتساب . احتسب بكذا أجرا عند اللّه : اعتده ينوى به وجه اللّه . ( 2 ) انظر هامش ص 39 .