94 - كتاب أبى بكر إلى عمرو بن العاص
وكان أبو بكر رضى اللّه عنه قد ردّ عمرو بن العاص على عمالة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولّاها إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة قبل ذهابه إلى عمان ، فخرج إلى عمان « 1 » وهو على عدة من عمله إذا هو رجع ، فأنجز له ذلك أبو بكر .
فلما اهتاج أبو بكر لفتح الشام كتب إلى عمرو :
« إني قد كنت رددتك على العمل الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولّا كه مرّة ، وسمّاه لك أخرى ، مبعثك إلى عمان ، إنجازا لمواعيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ولّيته ثم ولّيته « 2 » ، وقد أحببت أبا عبد اللّه أن أفرّغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه ، إلّا أن يكون الذي أنت فيه أحبّ إليك » .
95 - رد عمرو على كتاب أبى بكر
فكتب إليه عمرو :
« إني سهم من سهام الإسلام ، وأنت بعد اللّه الرامي بها ، والجامع لها ، فانظر أشدّها وأخشاها وأفضلها ، فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحي » .
وكتب إلى الوليد بن عقبة - وكان على النصف من صدقات قضاعة - بنحو ذلك ، فأجابه بإيثار الجهاد .
فكتب إليها : « استخلفا على أعمالكما ، واندبا من يليكما » فندبا الناس فتتامّ إليهما بشر كثير .
هامش
( 1 ) كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بعث عمرو بن العاص إلى جيفر ( ملك عمان ) منصرفه من حجة الوداع ( سنة عشر ) فمات رسول اللّه وعمرو بعمان ( انظر تاريخ الطبري 3 : 231 ) .
( 2 ) أي وليته مرة في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ثم وليته مرة أخرى في عهدي .