« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس ، أما بعد : فالحمد للّه الذي حلّ نظامكم « 1 » ، ووهن كيدكم ، وفرّق كلمتكم ، ولو لم يفعل ذلك بكم كان شرّا لكم ، فأدخلوا في أمرنا ندعكم وأرضكم ونجوز كم إلى غيركم ، وإلا كان ذلك وأنتم كارهون على غلب ، على أيدي قوم يحبّون الموت كما تحبون الحياة » .
( تاريخ الطبري 4 : 18 )
90 - كتاب خالد إلى مرازبة فارس
وبعث إلى أهل المدائن كتابا فيه :
« من خالد بن الوليد إلى مرازبة « 2 » أهل فارس : سلام على من اتبع الهدى أما بعد : فالحمد للّه الذي فضّ خدمتكم « 3 » وسلب ملككم ، ووهّن كيدكم ، وإنه من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له مالنا ، وعليه ما علينا .
أما بعد : فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إلىّ بالرّهن ، واعتقدوا منى الذّمة ، وأدّوا إلىّ الجزية ، وإلّا فو اللّه الذي لا إله غيره ، لأبعثنّ إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة ، ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا » .
فلما قرءوا الكتاب أخذوا يتعجبون .
( تاريخ الطبري 4 : 4 ، والعقد الفريد 1 : 40 ، وفتوح الشأم ص 55 ، وكتاب الخراج ص 173 )
هامش
( 1 ) النظام في الأصل : الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ ونحوه .
( 2 ) المرازبة جمع مرزبان بفتح الميم وضم الزاي ، وهو الرئيس من الفرس ، والمرزبة كمزحلة : رياسة الفرس .
( 3 ) يقال : فض اللّه خدمتهم : أي فرق جماعتهم ، والخدمة بالتحريك : سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد في رسغ البعير ، ثم يشد إليه سرائح النعل ( أي سيورهاء جمع سريحة ) فإذا انقضت الخدمة انحلت السرائح وسقطت النعل ، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه ، وشبه اجتماع أمرهم واتساقة بالحلقة المستديرة . وفي العقد الفريد وفتوح الشأم « حرمتكم » وهو تحريف ، وفي العقد « الحمد للّه » الذي فض خدمتكم ، وفرق جمعكم ، وأوهن بأسكم ، وسلب ملككم ، وأذل عزكم ، فإذا أتاكم كتابي . . » وفي كتاب الخراج « فالحمد للّه الذي فض خدمتكم ، وفرق جمعكم ، وخالف بين كلمتكم وأوهن بأسكم ، وسلب ملككم ، فإذا جاءكم كتابي هذا » .