إنك آمن بأمان اللّه إذ حقن دمه بإعطاء الجزبة ، وقد أعطيت عن نفسك ، وعن أهل خرجك « 1 » وجزيرتك « 2 » ، ومن كان في قريتيك بانقيا وبارسما ألف درهم ، فقبلتها منك ، ورضى من معي من المسلمين بها منك ، ولك ذمة اللّه ، وذمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذمة المسلمين على ذلك » .
وشهد هشام بن الوليد .
( تاريخ الطبري 4 : 3 )
86 - عهد خالد لصاحب قس الناطف
وروى أنه : لما صالح أهل الحيرة خالدا ، خرج صلوبا بن نسطونا صاحب قسّ الناطف « 3 » ، حتى دخل على خالد عسكره ، فصالحه على بانقيا وبسما « 4 » ، وضمن له ما عليهما ، وعلى أرضيهما من شاطئ الفرات جميعا ، واعتقد لنفسه وأهله وقومه على عشرة آلاف دينار ، سوى الخرزة خرزة كسرى « 5 » ، وكانت على كل رأس أربعة دراهم ، وكتب لهم كتابا نصه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه .
إني عاهدتكم على الجزية والمنعة ، على كل ذي يد بانقيا وبسما جميعا ، على عشرة آلاف دينار ، سوى الخرزة ، القوىّ على قدر قوته ، والمقلّ على قدر إقلاله ، في كل سنة ، وإنك قد نقّبت « 6 » على قومك ، وإن قومك قد رضوا بك ، وقد قبلت ومن معي من المسلمين ، ورضيت ورضى قومك ، فلك الذّمة والمنعة ، فإن منعنا كم فلنا الجزية ، وإلّا فلا حتى نمنعكم » .
هامش
( 1 ) الخرج : الإتاوة .
( 2 ) إذاتأ ملت مصور العراق إبان الفتح وجدت فروعا لنهر الفرات تكون في تلك الجهة جزرا .
( 3 ) بقرب الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي .
( 4 ) لم ترد في معجم البلدان ، والظاهر أنها هي باروسما .
( 5 ) خرزات الملك : جواهر تاجه ، ويقال : كان الملك إذا ملك عاما زيدت في تاجه خرزة ، ليعلم عدد سنى ملكه .
( 6 ) أي نصبت نقيبا عليهم ، وقد نقب الرجل على القوم نقابة ككتب كتابة .