« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديّا وعمرا بنى عدىّ ، وعمرو بن عبد المسيح ، وإياس بن قبيضة وحيرىّ « 1 » بن أكّال - وهم نقباء أهل الحيرة - ورضى بذلك أهل الحيرة وأمروهم به .
عاهدهم على تسعين ومائة ألف درهم ، تقبل في كل سنة ، جزاء « 2 » عن أيديهم في الدنيا ، رهبانهم وقسّيسيهم ، إلا من كان منهم غير ذي يد « 3 » حبيسا عن الدنيا تاركّالها ، وسائحا تاركا للدنيا ، وعلى المنعة ، فإن من لم يمنعهم فلا شئ عليهم حتى يمنعهم ، وإن غدروا بفعل أو قول فالذّمة منهم بريئة » .
وكتب في شهر ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة .
( تاريخ الطبري 4 : 14 )
صورة أخرى
وأورد القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب الإمام أبي حنيفة هذا العهد في كتابه « الخراج » بصورة أخرى ، وهي :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل الحيرة ، إن خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه أمرني أن أسير بعد منصرفى من أهل اليمامة إلى أهل العراق من العرب والعجم ، بأن أدعوهم إلى اللّه جل ثناؤه ، وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام ، وأبشّرهم بالجنة ، وأنذرهم من النار ، فإن أجابوا فلهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين .
وإني انتهيت إلى الحيرة فخرج إلىّ إياس بن قبيصة الطائي في أناس من أهل الحيرة من رؤسائهم ، وإني دعوتهم إلى اللّه وإلى رسوله ، فأبوا أن يجيبوا ، فعرضت عليهم الجزية أو الحرب ، فقالوا : لا حاجة لنا بحربك ، ولكن صالحنا على ما صالحت عليه غيرنا من أهل الكتاب في إعطاء الجزية ، وإني نظرت في عدّتهم فوجدت عدّتهم
هامش
( 1 ) وقيل « جبري » .
( 2 ) جمع جزية .
( 3 ) اليد : القدرة .