تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
سبعة آلاف رجل ، ثم ميّزتهم فوجدت من كانت به زمانة « 1 » ألف رجل ، فأخرجتهم من العدة فصار من وقعت عليه الجزية ستة آلاف ، فصالحونى على ستين ألفا « 2 » ، وشرطت عليهم أن عليهم عهد اللّه وميثاقه الذي أخذ على أهل التوراة والإنجيل أن لا يخالفوا ، ولا يعينوا كافرا على مسلم من العرب ولا من العجم ، ولا يدلّوهم على عورات المسلمين ، عليهم بذلك عهد اللّه وميثاقه الذي أخذه أشدّ ما أخذه على نبي من عهد أو ميثاق أو ذمّة ، فإن هم خالفوا فلا ذمة لهم ولا أمان ، وإن هم حفظوا ذلك ورعوه وأدّوه إلى المسلمين فلهم ما للمعاهد ، وعلينا المنع لهم ، فإن فتح اللّه علينا فهم على ذمتهم ، لهم بذلك عهد اللّه وميثاقه أشدّ ما أخذ على نبي من عهد أو ميثاق ، وعليهم مثل ذلك لا يخالفوا فإن غلبوا فهم في سعة يسعهم ما وسع أهل الذمة ، ولا يحلّ فيما أمروا به أن يخالفوا ، وجعلت لهم : أيّما شيخ ضعف عن العمل ، أو أصابته آفة من الآفات ، أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه ، طرحت جزيته ، وعيل « 3 » من بيت مال المسلمين وعياله ، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام ، فإن خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الإسلام فليس على المسلمين النفقة على عيالهم ، وأيّما عبد من عبيدهم أسلم أقيم في أسواق المسلمين فبيع بأعلى ما يقدر عليه في غير وكس ولا تعجيل ، ودفع ثمنه إلى صاحبه ، ولهم كل ما لبسوا من الزّىّ إلا زىّ الحرب من غير أن يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم ، وأيّما رجل منهم وجد عليه شئ من زي الحرب سئل عن لبسه « 4 » ذلك ، فإن جاء منه بمخرج ، وإلّا عوقب بقدر ما عليه من زي الحرب ، وشرطت عليهم جباية ما صالحتهم عليه حتى يؤدوه إلى بيت مال المسلمين ، عمّالهم منهم ، فإن طلبوا عونا من المسلمين أعينوا به ، ومئونة العون من بيت مال المسلمين » . ( كتاب الخراج ص 171 )
هامش
( 1 ) الزمانة : العاهة ، وفعله كفرح . ( 2 ) وفي نسخة أخرى من كتاب الخراج أنه صالحهم على تسعين ألفا . ( 3 ) عاله مانه وكفاه . ( 4 ) اللبس بالكسر : ما يلبس واللبس بالضم مصدر .