تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الفاسقون ، وعدا لا خلف له ، ومقالا لا ريب فيه ، وفرض على المؤمنين الجهاد ، فقال عزّ من قائل :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
فاستتمّوا موعد اللّه إياكم ، وأطيعوه فيما فرض عليكم ، وإن عظمت فيه المئونة ، واشتدت فيه الرزيّة ، وبعدت فيه الشّقة « 1 » ، وفجعتم في ذلك بالأموال والأنفس ، فإن ذلك يسير في عظيم ثواب اللّه ، ولقد ذكر لنا الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه يبعث الشّهداء يوم القيامة شاهرين سيوفهم لا يتمنّون على اللّه شيئا إلا آتاهموه ، حتى أعطوا أمانيّهم ، وما لم يخطر على قلوبهم ، فما شئ يتمناه الشهيد بعد دخوله الجنة ! إلا أن يردّهم اللّه إلى الدنيا ، فيقرضون « 2 » بالمقاريض في اللّه لعظيم ثواب اللّه ، انفروا - رحمكم اللّه في سبيل اللّه - خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، فقد أمرت خالد بن الوليد بالمسير إلى العراق لا يبرحه حتى يأتيه أمرى ، فسيروا معه ، ولا تثّاقلوا عنه ، فإنه سبيل يعظم اللّه فيه الأجر لمن حسنت فيه نيّته ، وعظمت في الخير رغبته ، فإذا قدمتم العراق فكونوا بها حتى يأتيكم أمرى ، كفانا اللّه وإياكم مهمّ أمور الدنيا والآخرة ، والسلام عليكم ورحمة اللّه » ( فتوح الشام للأزدى ص 46 )

75 - كتاب أبى بكر إلى المثنى بن حارثة

وكتب أبو بكر رضى اللّه عنه مع مسعود بن حارثة إلى المثنّى بن حارثة : « أما بعد ، فإني قد بعثت إليك خالد بن الوليد إلى أرض العراق ، فاستقبله بمن
هامش
( 1 ) الشقة بالضم والكسر : الناحية يقصدها المسافر والسفر البعيد ، والمشقة . ( 2 ) أي فيجزون بما فعلوا في سبيل اللّه ، قرضه كضربه : جازاه كقارضه ، والمقاريض جمع مقروض بمعنى قرض وهو البلاء الحسن . قال تعالى« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » *وأصل القرض : ما يعطيه الرجل أو يفعله ليجازى عليه ، واللّه عز وجل لا يستقرض من عوز ولكنه يبلو عباده ، فمعنى يقرض : يفعل فعلا حسنا في اتباع أمر اللّه وطاعته .