تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وإن متحنا أروينا ، وإن قرحنا « 1 » أدمينا ، وقد سمعت أماثيلك التي لغّزت « 2 » بها صادرة عن صدر أكله الجوى ، ولو شئت لقلت على مقالتك ما إن سمعته ندمت على ما قلت ، وزعمت أنك قعدت في كسر بيتك لما وقذك به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فقده ، فهو وقذك ولم يقذ غيرك ؟ بل مصابه أعظم وأعمّ من ذلك ، وإن من حقّ مصابه أن لا تصدع شمل الجماعة بفرقة لا عصام لها « 3 » ، ولا يؤمن كيد الشيطان في بقائها ، هذه العرب حولنا ، واللّه لو تداعت علينا في صبح نهار لم نلتق في مسائه ، وزعمت أن الشوق إلى اللّحاق به كافّ عن الطمع في غيره ! فمن علامة الشوق إليه نصرة دينه ومؤازرة أوليائه ومعاونتهم ، وزعمت أنك عكفت على عهد اللّه تجمع ما تفرق منه ، فمن العكوف على عهد اللّه النصيحة لعباد اللّه ، والرأفة على خلق اللّه ، وبذل ما يصلحون به ، ويرشدون عليه ، وزعمت أنّك لم تعلم أن التظاهر وقع عليك ، وأىّ حقّ لطّ « 4 » دونك ؟ قد سمعت وعلمت ما قال الأنصار بالأمس سرا وجهرا ، وتقلّبت عليه بطنا وظهرا ، فهل ذكرتك أو أشارت بك أو وجدت رضاهم عنك ؟ هل قال أحد منهم بلسانه إنك تصلح لهذا الأمر ؟ أو أوما بعينه ؟ أو همهم « 5 » في نفسه ، أتظن أن الناس ضلّوا من أجلك ، وعادوا كفارا زهدا فيك ، وباعوا اللّه تحاملا عليك ؟ لا واللّه ، لقد جاءني عقيل بن زياد الخزرجىّ في نفر من أصحابه ، ومعهم شرحبيل بن يعقوب الخزرجي وقالوا : إن عليا ينتظر الإمامة ، ويزعم أنه أولى بها من غيره ، وينكر على من يعقد الخلافة ، فأنكرت عليهم ، ورددت القول في نحورهم حيث قالوا : إنه ينتظر الوحي ،
هامش
( 1 ) ورى الزند كوعى وولى : خرجت ناره وأوريته . متح الماء كمنع : نزعه . قرحه كمنع أيضا : جرحه . ( 2 ) الأماثيل : جمع أمثولة بالضم ، تمثل إذا أنشد بيتا ثم آخر . ثم آخر وهي الأمثولة . وفي ابن أبي الحديد « أمثالك التي ألغزت بها » وألغز كلامه وفيه ولغز : عمى مراده . ( 3 ) العصام : حبل تشد به القربة . ورباط كل شئ . ( 4 ) لط حقه : جحده ، وفي ابن أبي الحديد « وزعمت أن التظاهر عليك واقع ، أي تظاهر وقع عليك : وأي حق استؤثر به دونك ؟ » . ( 5 ) الهمهمة : الكلام الخفي ، وفي صبح الأعشى « أوهم » .