ثم ذكر بنى أمية وأعمالهم وسيرهم فقال : « أصابوا إمرة ضائعة ، وقوما طعاما جهّالا ، لا يقومون للّه بحقّ ، ولا يفرّقون بين الضلالة والهدى ، ويرون أن بنى أمية أرباب لهم ، فملكوا الأمر ، وتسلّطوا فيه تسلط ربوبيّة ، بطشهم بطش الجبابرة ، يحكمون بالهوى ، ويقتلون على الغضب ، ويأخذون بالظّنّة ، ويعطّلون الحدود بالشفاعات ، ويأمنون الخونة ، ويقصون ذوى الأمانة ، ويأخذون الفريضة من غير موضعها ، ويضعونها في غير أهلها ، وقد بيّن اللّه أهلها ، فجعلهم ثمانية أصناف ، فقال : « إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب ، والغارمين
هامش
وأصحاب الظلامات يصيحون ، وأنت غافل عنهم ، فقال : صدقت واللّه وأعتبه ، وهم بترك الشراب ، ولم يدخل على حبابة أياما ، فدست حبابة إلى الأحوص أن يقول أبياتا في ذلك ، وقالت له : إن رددته عن رأيه ، فلك ألف دينار ، فقال :ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا * فقد غلب المحزون أن يتجلدابكيت الصبا جهدي فمن شاء لامنى * ومن شاء آسى في البكاء وأسعداوإني وإن فندت في طلب الغنى * لأعلم أنى لست في الحب أوحداإذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدافما العيش إلا ما تلذ وتشتهى * وإن لام فيه ذو الشنان وفنداومكث يزيد جمعة لا يرى حبابة ، ولا يدعو بها ، فلما كان يوم الجمعة ، قالت لبعض جواريها : إذا خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة فأعلمينى ، فلما أراد الخروج أعلمتها ، فتلقته والعود في يدها ، فغنت البيت الأول ، فغطى وجهه ، وقال : مه لا تفعلي ، ثم غنت : فما العيش إلا ما تلذ ونشتهي : فعدل إليها ، وقال :
صدقت واللّه ، فقبح اللّه من لامنى فيك ، يا غلام مر مسلمة أن يصلى بالناس ، وأقام معها يشرب وتغنيه ، وعاود ما كان فيه ، ثم قال لها : من يقول هذا الشعر ؟ قالت : الأحوص ، فأحضره ثم أنشده قصيدة مدحه فيها ، فقال له : ارفع حوائجك ، فكتب إليه في نحو أربعين ألف درهم من دين وغيره ، فأمر له بها ، انظر أيضا تاريخ الطبري 8 : 179 ، ومروج الذهب ج 2 : ص 175 ، ومما ذكره المسعودي : أن حبابة اعتلت فأقام يزيد أياما لا يظهر للناس ، ثم ماتت ، فأقام أياما لا يدفنها حتى جيفت فقيل له : إن الناس يتحدثون بجزعك وإن الخلافة تجل عن ذلك ، فدفنها وأقام على قبرها ، فقال :فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو النفس لا بالتجلدثم أقام بعدها أياما قلائل ومات .