لنفسه ، وأسرّ كل رجل منهم سريرة أبداها اللّه عنه ، حق مضوا على ذلك ، ثم ولى علىّ بن أبي طالب ، فلم يبلغ من الحق قصدا ، ولم يرفع له منارا ، ثم مضى لسبيله :
ثم ولى معاوية بن أبي سفيان لعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن لعينه « 1 » ، وجلف من الأعراب ، وبقية من الأحزاب ، مؤلّف طليق . فسفك الدم الحرام ، واتخذ عباد اللّه خولا « 2 » ، ومال اللّه دولا « 3 » ، وبغى دينه عوجا ودغلا « 4 » ، وأحلّ الفرج الحرام ، وعمل بما يشتهيه ، حتى مضى لسبيله ، فالعنوه لعنه اللّه ، ثم ولى بعده ابنه يزيد ، يزيد الخمور ، ويزيد الصّقور ، ويزيد الفهود ، ويزيد الصّيود ، ويزيد القرود « 5 » ،
هامش
( 1 ) انظر ص 23 و 24 .
( 2 ) عبيدا .
( 3 ) جمع دولة بالضم : أي متداولا بين عشيرته دون سائر المسلمين .
( 4 ) الدغل : الفساد كالدخل .
( 5 ) روى المسعودي في مروج الذهب - ج 2 : ص 94 - قال :
« وكان يزيد صاحب طرب ، وجوارح ، وكلاب ، وقرود ؛ وفهود ؛ ومنادمة على الشراب ؛ وجلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد - وذلك بعد قتل الحسين - فأقبل على ساقيه ، فقال :اسقني شربة تروى مشاشى * ثم صل فاسق مثلها ابن زيادصاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمى وجهادي( والمشاش كغراب : النفس والطبيعة ) ، ثم أمر المغنين فغنوا ، وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب ، وكان له قرد يكنى بأبى قيس ؛ يحضره مجلس منادمته ؛ ويطرح له متكأ ، وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية ؛ قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة ، فجاء في بعض الأيام سابقا فتناول القصبة ؛ ودخل الحجرة قبل الخيل ، وعلى أبى قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشهر ( مخطط ) وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق ( أي مصبغة بمثل الشقائق ) وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان فقال في ذلك بعض شعراء الشأم في ذلك اليوم :تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمانألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان !وروى ابن طباطبا في الفخري ص 49 قال : « كان يزيد بن معاوية أشد الناس كلفا بالصيد لا يزال لاهيا به ، وكان يلبس كلاب الصيد الأساور من الذهب ، والجلال المنسوجة منه « الجلال بالكسر جمع جل بالضم والفتح : ما تلبسه الدابة لتصان به » ويهب لكل كلب عبدا يخدمه ، قيل إن عبيد اللّه بن زياد أخذ من بعض -