منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم « 1 » » فأمر أمة محمد في أحكامها وفروجها ودمائها أعظم عند اللّه من مال اليتيم ، وإن كان عند اللّه عظيما ، غلام مأبون في بطنه وفرجه ، يشرب الحرام ، ويأكل الحرام ، ويلبس الحرام ، يلبس بردتين قد حيكتا له ، وقوّمتا على أهلهما بألف دينار ، وأكثر وأقل ، قد أخذت « 2 » من غير حلّها ، وصرفت في غير وجهها ، بعد أن ضربت فيها الأبشار « 3 » ، وحلقت فيها الأشعار ، وهتكت فيها الأستار ، واستحلّ ما لم يحلّ اللّه لعبد صالح ، ولا لنبىّ مرسل ، ثم يجلس حبّابة عن يمينه ، وسلّامة عن شماله ، تغنيانه بمزامير الشيطان ، ويشرب الخمر الصّراح المحرّمة نصا بعينها ، حتى إذا أخذت منه مأخذها ، وخالطت روحه ولحمه ودمه ، وغلبت سورتها على عقله ، مزّق حلّتيه ، ثم التفت إليهما فقال : أتأذنان لي أن أطير « 4 » ؟ نعم ، فطر إلى لعنة اللّه ، وحريق ناره ، وأليم عذابه ، طرّ إلى حيث لا يردّك اللّه .
هامش
( 1 ) الآية الكريمة في اليتامى ، وأولها :« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ . . . ».
( 2 ) أي الدنانير .
( 3 ) فيها : أي في تحصيلها . والأبشار : جمع بشر ، وهو جمع بشرة : ظاهر الجلد ، والمراد ضرب الناس في جباية الأموال .
( 4 ) ذكر ذلك ابن طباطبا في الفخري ص 117 قال : « كان يزيد بن عبد الملك خليع بنى أمية شغف بجاريتين اسم إحداهما سلامة ، والأخرى حبابة فقطع معهما زمانه ، قالوا : فغنت يوما حبابة :بين التراقى واللهاة حرارة * ما تطمئن ولا تسوغ فتبردفأهوى يزيد ليطير ، فقالت : يا أمير المؤمنين لنا فيك حاجة ، فقال : واللّه لأطيرن ، قالت : فعلى من تدع الأمة ؟ قال : عليك وقبل يدها ، فخرج بعض خدمه وهو يقول : « سخنت عينك فما أسخنك » وروى أبو الفرج الأصبهاني في الأغانى « ج 13 ص 148 » قال : « كانت حبابة مولدة من مولدات المدينة ، حلوة جميلة الوجه ظريفة حسنة الغناء ؛ وقد قال يزيد بن عبد الملك : ما تقر عيني بما أوتيت من الخلافة حتى أشترى سلامة وحبابة ، فأرسل فاشتريتا له ، فلما اجتمعتا عنده قال : أنا الآن كما قال القائل :فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافروذكروا أن مسلمة بن عبد الملك أقبل على يزيد يلومه في الإلحاح على الغناء والشراب ، وقال له : إنك وليت بعقب عمر بن عبد العزيز وعدله ، وقد تشاغلت بهذه الأمة عن النظر في الأمور ، والوقود ببابك ، -