تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الكتيبة ، ولقوا شبا « 1 » الأسنّة ، وشائك السهام ، وظبات السيوف بنحورهم ، ووجوههم وصدورهم ، فمضى الشاب منهم قدما ، حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه ، واختضبت محاسن وجهه بالدماء ، وعفّر « 2 » جبينه بالثّرى ، وانحطت عليه طير السماء ، وتمرقته سباع الأرض ، فطوبى لهم وحسن مآب ، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خوف اللّه ، وكم من يد قد أبينت عن ساعدها ، طالما اعتمد عليها صاحبها راكعا وساجدا ، وكم من وجه رقيق ، وجبين عتيق « 3 » ، قد فلق بعمد الحديد ، ثم بكى ، وقال : آه ، آه على فراق الإخوان ، رحمة اللّه على تلك الأبدان ، وأدخل أرواحهم الجنان » . الأغانى 20 : 105 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 459 ، والبيان والتبيين 2 : 61 ، والعقد الفريد 2 : 161 ) .

450 - خطبة أخرى

ورقى المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أوصيكم بتقوى اللّه وطاعته ، والعمل بكتابه ، وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وصلة الرّحم ، وتعظيم ما صغّرت الجبابرة من حق اللّه ، وتصغير ما عظّمت من الباطل ، وإماتة ما أحيوا من الجور ، وإحياء ما أماتوا من الحقوق ، وأن يطاع اللّه ، ويعصى العباد في طاعته ، فالطاعة للّه ولأهل طاعة اللّه ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ندعو إلى كتاب اللّه وسنة نبيه ، والقسم بالسّويّة ، والعدل في لرعية ، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر اللّه « 4 » بها ، تعلمون يأهل المدينة أنّا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا
هامش
( 1 ) جمع شباة : وهي حد كل شيء ؛ والظبات : جمع ظبة ؛ وهي حد السيف . ( 2 ) أصابه العفر : وهو التراب . ( 3 ) كريم . ( 4 ) قال اللّه تعالى: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » .