تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الفاسق في بطنه ، المأبون « 1 » في فرجه ، فخالف القرآن ، واتبع الكهّان ، ونادم القرد ، وعمل بما يشتهيه ، حتى مضى على ذلك لعنه اللّه ، وفعل به وفعل ، ثم ولى مروان بن الحكم ، طريد لعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله وابن لعينه ، فاسق في بطنه وفرجه ، فالعنوه والعنوا آباءه . ثم تداولها بنو مروان بعده ، أهل بيت اللعنة ، طرداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله ، وقوم من الطّلقاء ، ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا التابعين بإحسان ، فأكلوا مال اللّه أكلا ، ولعبوا بدين اللّه لعبا ، واتخذوا عباد اللّه عبيدا ، يورث ذلك الأكبر منهم الأصغر ، فيا لها أمة ! ما أضيعها وأضعفها ! والحمد للّه ربّ العالمين ، ثم مضوا على ذلك من سيئ أعمالهم ، واستخفافهم بكتاب اللّه تعالى ، قد نبذوه وراء ظهورهم لعنهم اللّه ، فالعنوهم كما يستحقون ، وقد ولى منهم عمر بن عبد العزيز ، فبلغ ولم يكد وعجز عن الذي أظهره حتى مضى لسبيله - ولم يذكره بخير ولا شرّ - . ثم ولى يزيد بن عبد الملك ، غلام ضعيف سفيه ، غير مأمون على شيء من أمور المسلمين ، لم يبلغ أشدّه « 2 » ، ولم يؤنس رشده ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : « فإن آنستم
هامش
- أهل الكوفة أربعمائة ألف دينار جباية وجعلها في خزائن بيت المال ، فرحل ذلك الرجل من الكوفة ، وقصد دمشق ليشكو حاله إلى يزيد ، وكانت دمشق في تلك الأيام فيها سرير الملك - فلما وصل إلى ظاهر دمشق سأل عن يزيد فعرفوه أنه في الصيد ، فكره أن يدخل دمشق ، وليس يزيد حاضرا فيها ، فضرب مخيمه ظاهر المدينة ، وأقام به ينتظر عود يزيد من الصيد ، فبينما هو في بعض الأيام جالس في خيمته ، لم يشعر إلا بكلبة قد دخلت عليه ، وفي قوائمها الأساور من الذهب ، وعليها جل يساوى مبلغا كبيرا ، وقد بلغ منها العطش والتعب ، وكادت تموت ، فعلم أنها ليزيد وأنها قد شذت منه ، فقام إليها وقدم لها ماء وتعهدها بنفسه ، فما شعر إلا بشاب حسن الصورة على فرس جميل ، وعليه زي الملوك ؛ وقد علته غبرة ، فقام إليه ، وسلم عليه ، فقال له أرأيت كلبة عابرة بهذا الموضع ؟ فقال : نعم يا مولانا ، ها هي في الخيمة ، قد شربت ماء واستراحت وقد كانت على غاية من العطش والتعب ، فلما سمع يزيد كلامه نزل ودخل الخيمة ، ونظر إلى الكلبة وقد استراحت ، فجذب بحبلها ليخرج ، فشكا الرجل إليه حاله وعرفه ما أخذ منه ابن زياد ، فطلب دواة وكتب إليه برد ماله وخلعة سنية ، وأخذ الكلبة وخرج ، فرد الرجل من ساعته إلى الكوفة ، ولم يدخل دمشق . ( 1 ) أبنه بشئ كنصر وضرب : اتهمه ، فهو مأبون ، بخير أو شر ، فإن أطلقت فقلت مأبون فهو للشر والأبنة كعقدة : العيب . ( 2 ) بلغ أشده : أي قوته ، وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة ، وقد اختلف المؤرخون في مقدار سن يزيد ، فقيل إنه توفى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وقيل ابن سبع وثلاثين ، وكانت ولايته أربع سنين وشهرا ، والمراد أنه لم يبلغ أشده لسفهه وعكوفه على اللذات والشهوات .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 471 | أحمد زكي صفوت