تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
« أما بعد : يأهل الكوفة ، فلا أعزّ اللّه من أراد بكم العزّ ، ولا نصر من أراد بكم النصر ، اخرجوا عنا ، ولا تشهدوا معنا قتال عدونا ، الحقوا بالحيرة ، فانزلوا مع اليهود والنصارى ، ولا تقاتلوا معنا إلا من كان لنا عاملا ، ومن لم يكن شهد قتال عتّاب ابن ورقاء « 1 » » . ( تاريخ الطبري 7 : 248 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 420 )

446 - خطبة عبد اللّه بن يحيى الإباضىّ « 2 »

لما استولى عبد اللّه بن يحيى الكندىّ على بلاد اليمن سنة 129 ، خطب الناس ، فحمد اللّه جلّ وعزّ ، وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ووعظ وذكر وحذّر ، ثم قال : « إنا ندعوكم إلى كتاب اللّه تعالى ، وسنّة نبيه ، وإجابة من دعا إليهما ، الإسلام ديننا ، ومحمد نبيّنا ، والكعبة قبلتنا ، والقرآن إمامنا ، رضينا بالحلال حلالا ، لا نبغي به بديلا ، ولا نشترى به ثمنا قليلا ، وحرّمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا ، ولا حول
هامش
( 1 ) ولم تن همة شبيب عن القتال ، وقد هاجم الكوفة ودخلها ، ونهض الحجاج لمدافعته ، فشتت جموعه فانصرف عن الكوفة ، وأتبعه الحجاج جيشا عليه سفيان بن الأبرد فالتقيا على جسر دجيل ، وحمى بينهما وطيس القتال حتى جن الليل ، فقال شبيب لأصحابه : اعبروا معاشر المسلمين ، فإذا أصبحنا باكرناهم ، فعبروا أمامه وزل حافر فرسه عن حرف السفينة ، فسقط في الماء ، وكان هلاكه سنة 77 ه ( 2 ) هو عبد اللّه بن يحيى الكندي ، وكان من حضر موت ، وكان مجتهدا عابدا من رؤساء الخوارج الإباضية : ( والإباضية فرقة من فرق الخوارج الرئيسية تنسب إلى زعيمها عبد اللّه بن إباض - بكسر الهمزة - ) وقد خرج ابن يحيى باليمن في أيام مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية ، إذ رأى جورا ظاهرا وعسفا شديدا ، وسيرة في الناس قبيحة فقال لأصحابه إنه لا يحل لنا المقام على ما نرى ولا الصبر عليه . وكتب إلى جماعة من الإباضية بالبصرة وغيرها يشاورهم في الخروج فوافقوه ، وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي ، وبلخ بن عقبة المسعودي في رجال من الإباضية فحرضوه على الخروج ، وكثر جمعه وسموه طالب الحق ، وتوجه إلى صنعاء سنة 129 ( وكان عامل مروان على صنعاء القاسم بن عمر ) فجرت بينه وبين ابن يحيى حروب ومناوشات كانت النصرة فيها لابن يحيى ، فدخل صنعاء ، وأحرز ما فيها من الخزائن والأموال . ( 30 - جمهرة خطب العرب - ثان )