تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

437 - خطبة صالح بن مسرّح « 1 »

وروى الطبري في تاريخه قال : كان صالح بن مسرّح يرى رأى الصّفريّة « 2 » ، وكان رجلا ناسكا مخبتا « 3 » ، مصفّر الوجه ، صاحب عبادة ، وكان بدارا « 4 » وأرض الموصل والجزيرة ، له أصحاب يقرئهم القرآن ، ويفقّههم ويقصّ عليهم ، وكان قصصه : « الحمد للّه الّذى خلق السّماوات والأرض وجعل الظّلمات والنّور ، ثمّ الّذين كفروا بربّهم يعدلون ، اللهم إنا لا نعدل بك ، ولا نحفد « 5 » إلا إليك ، ولا نعبد إلا إياك ، لك الخلق والأمر ، ومنك النفع والضّر ، وإليك المصير ، ونشهد أن محمدا عبدك الذي اصطفيته ، ورسولك الذي اخترته وارتضيته لتبليغ رسالاتك ، ونصيحة عبادك ، ونشهد أنه قد بلّغ الرسالة ، ونصح للأمة ، ودعا إلى الحق ، وقام بالقسط ، ونصر الدين ، وجاهد المشركين ، حتى توفاه اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أوصيكم بتقوى اللّه ، والزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، وكثرة ذكر الموت ، وفراق الفاسقين ، وحبّ المؤمنين ، فإنّ الزّهادة في الدنيا ترغّب العبد فيما عند اللّه ،
هامش
( 1 ) هو صالح بن مسرح أحد بنى امرئ القيس ، وهو زعيم فرقة من الخوارج الصفرية ، تسمى : « الصالحية » نسبة إليه : وقد خرج على بنى أمية سنة 76 ه ، فبعث إليه محمد بن مروان أمير الجزيرة جيشا بقيادة عدى بن عدي بن عميرة فهزمه صالح ونزل عسكره وحوى ما فيه ، وبعث محمد بن مروان إليهم جيشا آخر فقاتلهم ، فخرجوا من أرض الجزيرة إلى الموصل ، فسرح إليهم الحجاج جيشا يقوده الحارث بن عميرة فحاربهم وقتل في المعركة صالح . ( 2 ) الصفرية : فرقة من الفرق الرئيسية الخوارج ، وهم أصحاب زياد بن الأصفر ، وقيل نسبوا إلى عبد اللّه بن صفار ، وقيل لأنهم نهكتهم العبادة أو لخلوهم من الدين وليس هذا موضع تفصيل عقائدهم . ( 3 ) أخبت للّه : خشع وتواضع . ( 4 ) دارا : بلد بين نصيبين وماردين من أرض الجزيرة . ( 5 ) حفد كضرب : خف وأسرع .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 459 | أحمد زكي صفوت