تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

خطب الخوارج وما يتصل بها

412 - خطبة حيان بن ظبيان السلمى

روى ابن جرير الطبري في تاريخه قال : كان حيّان بن ظبيان السّلمى يرى رأى الخوارج - وكان ممن ارتثّ « 1 » يوم النّهروان ، فعفا عنه علىّ عليه السلام ، في الأربعمائة الذين كان عفا عنهم ، من المرتثّين يوم النهر - فكان في أهله وعشيرته : فلبث شهرا أو نحوه ، ثم إنه خرج إلى الرّىّ ، في رجال كانوا يرون ذلك الرأي ، فلم يزالوا مقيمين بالري حتى بلغهم قتل علىّ كرّم اللّه وجهه ، فدعا أصحابه أولئك ، وكانوا بضعة عشر رجلا ، فأتوه ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الإخوان من المسلمين : إنه قد بلغني أن أخاكم ابن ملجم أخا مراد قعد لقتل علىّ بن أبي طالب عند أغباش « 2 » الصبح ، مقابل السّدّة « 3 » التي في المسجد مسجد الجماعة ، فلم يبرح راكدا ينتظر خروجه ، حتى خرج عليه حين أقام المقيم الصلاة : صلاة الصبح ، فشدّ عليه ، فضرب رأسه بالسيف ، فلم يبق إلا ليلتين حتى مات » . فقال سالم بن ربيعة العبسي : لا يقطع اللّه يمينا علت قذاله « 4 » بالسيف ، فأخذ القوم يحمدون اللّه على قتله عليه السلام ، ورضى اللّه عنه ولا رضى عنهم ولا رحمهم ، ثم إن حيان بن ظبيان قال لأصحابه :
هامش
( 1 ) ارتث : حمل من المعركة رثيثا ، أي جريحا وبه رمق . ( 2 ) أغباش جمع غبش بالتحريك : وهو ظلمة آخر الليل . ( 3 ) السدة : باب الدار ، وهي هنا ما يبقى من الطاق المسدود . ( 4 ) القذال : جماع مؤخر الرأس .