تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ فقالت : لا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، إنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول :
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل
فلا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيئا ، حتى فرّق الموت بيني وبينه ، قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له ، فأوصى ابن عم له ، إذا أتيت الحاضر من بنى عبادة فناد بأعلى صوتك :
عفا اللّه عنها ، هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسرى إلىّ خيالها ؟
وأنا أقول :
وعنه عفا ربّى وأحسن حاله * فعزّت علينا حاجة لا ينالها
قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن مات ، فأتانا نعيّه ، فقال : أنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدت :
لتبك العذارى من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدّر « 1 »
قال لها : فأنشدينا ، فأنشدته :
كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصى بالكراكر « 2 »
فلما فرغت من القصيدة ، قال محصن الفقعسىّ : - وكان من جلساء الحجاج -
هامش
( 1 ) الشؤون : جمع شأن ، وهو مجرى الدمع إلى العين . وكتب مصحح الأمالي قال : « قوله المتحدر كذا في النسخ ، وكتب بهامش بعضها لعله المتحادر بالألف قبل الدال ، لتستقيم القافية ، وفي هامش بعض النسخ بعد البيت الآتي :فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى * لقدر عيالا دون جار مجاور » اه( 2 ) القلائص جمع قلوص كصبور ، وهي الناقة الشابة ، أو الباقية على السير ، يفحصن : يقلبن ، من فحص المطر التراب قلبه ، وفحص القطا التراب : اتخذ فيه أفحوصا وهو مجثمه ، والكراكر : جمع كركرة بالمكسر ، وهي زور البعير .