تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فلما مثل بين يديه ، قال : أنت القائل لأهل الكوفة يتغدّون بي قبل أن أتعشّى بهم « 1 » ؟ قال : أصلح اللّه الأمير : ما نفعت من قالها ، ولا ضرت من قيلت فيه ، قال : إن أمير المؤمنين كتب إلىّ كتابا لم أدر ما فيه ، فهل عندك شيء منه ؟ قال : يقرأ علىّ ، فقرئ عليه ، فقال : هذا بيّن ، قال : وما هو ؟ قال : « أمّا النّجيبة من النساء : فالتي عظمت هامتها ، وطال عنقها ، وبعد ما بين منكبيها وثدييها ، واتسعت راحتها ، وثخنت ركبتها ، فهذه إذا جاءت بالولد جاءت به كاللّيث ؛ وأما قعد النكاح ، فهن ذوات الأعجاز ، منكسرات الثّديّ ، كثيرات اللحم يقرب بعضهن من بعض ، فأولئك يشنين القرم « 2 » ويروين الظمآن ؛ وأما ذوات الأحلام ، فبنات خمس وثلاثين إلى الأربعين « 3 » . قال الحجاج : أخبرني بشّر النساء ، قال : أصلح اللّه الأمير : شرّهن الصغيرة النّقبة « 4 » ، الحديدة الرّكبة ، السريعة الوثبة ، الواسطة « 5 » في نساء الحي ، التي إذا غضبت غضب لها مائة ، وإذا سمعت كلمة قالت لا واللّه لا انتهى حتى أقرّها قرارها ، التي في بطنها جارية ، ويتبعها جارية ، وفي حجرها جارية ، قال الحجاج : على هذه لعنة اللّه ، ثم قال : ويحك ، فأخبرني بخير النساء ، قال : خيرهن القريبة القامة من السماء الكثيرة الأخذ من الأرض ، الودود الولود ، التي في بطنها غلام ، وفي حجرها غلام ، ويتبعها غلام ، قال : ويحك فأخبرني بشّر الرجال ، قال : شرهم السّنوط الرّبوط « 6 » ، المحمود في حرم الحىّ ، الذي إذا سقط لإحداهن دلو في بئر انحطّ عليه حتى يخرجه ،
هامش
( 1 ) انظر خطبته في ص 337 . ( 2 ) القرم محركة : شدة شهوة اللحم ، وكثر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب . ( 3 ) هنا سطر أسقطناه ؛ فلينظره في الأصلي من شاء . ( 4 ) الوجه . ( 5 ) وسطهم ( كوعد ) : جلس وسطهم ، كتوسطهم . ( 6 ) السنوط : الذي لا شعر في وجهه البتة « الكوسج » كجعفر ، وفي الأصل « السبوط » بالباء ، ولم أجده في كتب اللغة ، وإنما الذي فيها من هذه المادة : « أسبط بالأرض : لصق » فالوصف منه « مسبط » ومعناه على هذا : الكسل المتقاعد عن السعي ، والربوط ، يريد به الملازم لبيته الذي لا يخرج منه للتصرف والعمل كأنه قد ربط نفسه فيه .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 413 | أحمد زكي صفوت