فهن يزينه الخير ، ويقلن عافى اللّه فلانا ، قال : على هذا لعنة اللّه ، فأخبرني بخير الرجال ؟
قال : خيرهم الذي يقول فيه الشّماخ التغلبىّ :
فتى ليس بالراضى بأدنى معيشة * ولا في بيوت الحىّ بالمتولّج « 1 »
فتى يملأ الشّيزى ويروى سنانه * ويضرب في رأس الكمىّ المدجّج « 2 »
فقال له : حسبك ، كم حسبنا عطاءك ؟ قال : ثلاث سنين ، فأمر له بها وخلّى سبيله . ( مروج الذهب 2 : 147 )
394 - ابن القرية يعدد مساوئ المزاح
وقال الحجاج بن يوسف لابن القرّيّة : ما زالت الحكماء تكره المزّاح وتنهى عنه ، فقال : « المزاح من أدنى منزلته إلى أقصاها عشرة أبواب : المزاح أوّله فرح وآخره ترح ، المزاح نقائض السفهاء كالشعر نقائض الشعراء ، والمزاح يوغر صدر الصديق ، وينفّر الرفيق ، والمزاح يبدي السرائر ، لأنه يظهر المعاير ، والمزاح يسقط المروءة ، ويبدي الخنا ، لم يجرّ المزاح خيرا وكثيرا ما جرّ شرّا ، الغالب بالمزاح واتر ، والمغلوب به ثائر ، والمزاح يجلب الشّم صغيره ، والحرب كبيره ، وليس بعد الحرب إلّا عفو بعد قدرة » ، فقال الحجاج : « حسبك ، الموت خير من عفو معه قدرة » .
( زهر الآداب 2 : 85 )
هامش
( 1 ) الداخل .
( 2 ) الشيزى : خشب أسود تتخذ منه القصاع ، يكنى عن كرمه ، والمدجج : الشاك في السلاح .