تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فقال الحجاج : « واللّه لهممت أن أخلع لسانك ، فأضرب به وجهك » ، فقال جامع : « إن صدقناك أغضبناك ، وإن غششناك أغضبنا اللّه ، فغضب الأمير أهون علينا من غضب اللّه » قال : أجل ، وسكن ، وشغل الحجاج ببعض الأمر ، فانسلّ جامع ، فمرّ بين صفوف خيل الشأم ، حتى جاوز إلى خيل أهل العراق - وكان الحجاج لا يخلطهم فأبصر كبكبة « 1 » فيها جماعة من بكر العراق ، وتميم العراق ، وأزد العراق ، وقيس العراق ، فلما رأوه اشرأبّوا إليه ، وبلغهم خروجه ، فقالوا له : ما عندك ؟ دافع اللّه لنا عن نفسك ، فقال : ويحكم ! عمّوه بالخلع كما يعمّكم بالعداوة ، ودعوا التعادى ما عاداكم ، فإذا ظفرتم به تراجعتم وتعاقبتم ، أيها التميمىّ : هو أعدى لك من الأزدىّ ، وأيها القيسىّ : هو أعدى لك من التغلبىّ ، وهل ظفر بمن ناوأه منكم إلا بمن بقي معه منكم ؟ » وهرب جامع من فوره ذلك إلى الشأم ، فاستجار بزفر بن الحارث . ( البيان والتبيين 2 : 68 ، والعقد الفريد 2 : 151 - 1 : 152 ، وعيون الأخبار م 2 ص : 212 ، وزهر الآداب 3 : 230 )

392 - ليلى الأخيلية والحجاج

من مولى لعنبسة بن سعيد بن العاصي قال : كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد بن العاصي إذا دخل على الحجاج ، فدخل يوما ، فدخلت إليهما ، وليس عند الحجاج أحد إلا عنبسة ، فأقعدنى ، فجىء الحجاج بطبق فيه رطب ، فأخذ الخادم منه شيئا فجاءنى به ، ثم جيء بطبق آخر ، حتى كثرت الأطباق ، وجعل لا يأتون بشئ إلا جاءني منه بشئ ، حتى ظننت أن ما بين يدىّ أكثر مما عندهما ، ثم جاء الحاجب فقال : امرأة بالباب ، فقال له الحجاج : أدخلها ، فدخلت ، فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه ، حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض ، فجاءت حتى قعدت
هامش
( 1 ) الكبكبة : الجماعة .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 407 | أحمد زكي صفوت