تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قال أصلح اللّه الأمير ، سمعت اللّه قال غير هذا ، قال : وما ذاك ؟ قال : قال : « يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا ، فخذ أحدنا مكانه ، إنّا نراك من المحسنين قال : معاذ اللّه أن نأخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذا لظالمون » . قال الحجاج : علىّ بيزيد بن أبي مسلم « 1 » ، فأتى به فمثل بين يديه ، فقال : فكك لهذا عن اسمه ، واصكك « 2 » له بعطائه ، وابن له منزله ، ومر مناديا ينادى في الناس ، صدق اللّه ، وكذب الشاعر . ( العقد الفريد 3 : 6 )

391 - جامع المحاربي والحجاج

شكا الحجاج سوء طاعة أهل العراق . وتنقّم مذهبهم ، وتسخّط طريقتهم ، فقال له جامع المحاربي - وكان شيخا صالحا خطيبا لسنا - : « أما إنهم لو أحبّوك لأطاعوك ، على أنهم ما شنئوك لنسبك ، ولا لبلدك ، ولا لذات نفسك ، فدع ما يبعدهم منك ، إلى ما يقرّبهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك ، تعطها ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك . قال الحجاج : « إني واللّه ما أرى أن أردّ بنى اللّكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف » ، فقال « أيها الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار » ، فقال الحجاج : « الخيار يومئذ للّه » ، قال : « أجل ، ولكن لا تدرى لمن يجعله اللّه » ، فغضب الحجاج وقال : « يا هناه « 3 » إنك من محارب » ، فقال جامع :
وللحرب سمّينا ، وكان محاربا * إذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا
هامش
( 1 ) كاتب الحجاج . ( 2 ) صك له كقتل : كتب له صكا ، وهو الكتاب الذي يكتب في المعاملات : ( الشيك ) . ( 3 ) هن : كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان ، فإذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت : يا هن أقبل ، وقد تزاد الألف والهاء في آخره في النداء خاصة ، فيقال يا هناه أقبل ، أي يا فلان ، وهذه الهاء تصير تاء في الوصل ، وتضم على تقدير أنها آخر الاسم وتكسر لاجتماع الساكنين .