تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وإذا اجتهدوا واجتهدنا طمعنا فيهم ، فقال الحجاج : إن العاقبة للمتقين ، قال : كيف أفلتكم قطرىّ ؟ قال : كدناه ببعض ما كادنا به ، فصرنا منه إلى الذي نحب ، قال : فهلا اتبعتموه ؟ قال : كان الحدّ عندنا آثر من الفلّ « 1 » ، قال : أكنت أعددت لي هذا الجواب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا اللّه ، فقال : هكذا تكون واللّه الرجال ، المهلب كان أعلم بك حيث وجّهك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وحمله على فرس ، وأوفده على عبد الملك بن مروان ، فأمر له بعشرة آلاف أخرى . ( الكامل للمبرد 2 : 232 ، والأغانى 13 : 55 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ص 405 ، وزهر الآداب 3 : 93 )

390 - سليك بن سلكة والحجاج

دخل على الحجاج سليك بن سلكة « 2 » ، فقال : « أصلح اللّه الأمير ! أعرني سمعك ، واغضض عنى بصرك ، واكفف عنى حزبك ؛ فإن سمعت خطأ أو زللا فدونك والعقوبة ، فقال : قل ، فقال : عصى عاص من عرض العشيرة ، فحلّق على اسمى ، وهدمت دارى ، وحرمت عطائي ، قال : هيهات ، أما سمعت قول الشاعر :
جانيك من يجنى عليك وربّما * تعدى الصّحاح مبارك الجرب « 3 »
ولربّ مأخوذ بذنب عشيره * ونجا المقارف صاحب الذنب
هامش
( 1 ) القوم المنهزمون . ( 2 ) هو غير سليك بن سلكة الذي ضرب به المثل في العدو ، فقيل : « أعدى من السليك » ، فإن سليكا العداء جاهلي ، ( وهو سليك بن عمرو التميمي ، والسلكة أمه ، وهي أمة سوداء ، وكان أحد صعاليك العرب ولصوصهم العدائين الذين لا يلحقون ، ولا تتعلق بهم الخيل إذا عدوا ، وهم : السليك ابن السلكة ، والشنفرى ، وتأبط شرا ، وعمرو بن براق ، ونفيل بن براقة ) ، قال صاحب القاموس في مادة غرب : « وأغربة العرب سودانهم ، والأغربة في الجاهلية : عنترة ، وخفاف بن ندبة ، وأبو عمير بن الحباب ، وسليك بن السلكة ، وهشام بن عقبة بن أبي معيط ، إلا أنه مخضرم قد ولى في الإسلام . . . الخ » ، وقال ابن نباتة في سرح العيون « وهو جاهلي قديم » - انظر ترجمته في سرح العيون ص 80 والأغانى 18 : 133 - . ( 3 ) في الأصل « جانيك من يجنى عليك وقد » على أن العروض حذاء كالضرب وهو صحيح ، ولكني رأيت العروض في البيت الذي يليه تامة ، فوضعت « وربما » بدل « وقد » للمشاكلة بين العروضين .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 405 | أحمد زكي صفوت