وقال الأحنف : « نحن أبعد منكم سريّة ، وأعظم منكم تجريّة « 1 » ، وأكثر منكم ذرّيّة ، وأغذي منكم برّيّة » .
وقال أبو بكر الهذلي : « نحن أكثر منكم ساجا ، وعاجا ، وديباجا ، وخراجا ، ونهرا عجّاجا « 2 » » .
( البيان والتبيين 2 : 46 )
388 - وفود مالك بن بشير على الحجاج بقتل الأزارقة
لما هزم المهلّب بن أبي صفرة قطرىّ بن الفجاءة : صاحب الأزارقة . بعث إلى مالك بن بشير ، فقال له : إني موفدك إلى الحجاج ، فسر ، فإنما هو رجل مثلك ، وبعث إليه بجائزة فردها ، وقال : إنما الجائزة بعد الاستحقاق وتوجه ، فلما دخل على الحجاج قال له : ما اسمك ؟ قال : مالك بن بشير ، قال : ملك وبشارة ! كيف تركت المهلب ؟
قال : أدرك ما أمّل ، وأمّن من خاف ، قال : كيف هو لجنده ؟ قال : والد رؤوف ، قال : فكيف رضاهم عنه ؟ قال : وسعهم بالفضل ، وأقنعهم بالعدل ، قال : فكيف تصنعون إذا لقيتم عدوكم ؟ قال : نلقاهم بجدّنا فنطمع فيهم ، ويلقوننا بجدّهم فيطمعون فينا ، قال : كذلك الجدّ إذا لقى الجدّ قال : فما حال قطرىّ ؟ قال : كادنا ببعض ما كدناه . قال :
فما منعكم من اتباعه ؟ قال : رأينا المقام من ورائه خيرا من اتباعه ، قال : فأخبرني عن ولد المهلب ، قال : أعباء القتال بالليل ، حماة السّرح « 3 » بالنهار ، قال : أيهم أفضل ؟
قال ذلك إلى أبيهم ، قال : لتقولن ، قال : هم كحلقة مضروبة لا يعرف طرفاها ، قال :
أقسمت عليك هل روّأت « 4 » في هذا الكلام ؟ قال : ما أطلع اللّه على غيبه أحدا ، فقال الحجاج لجلسائه : هذا واللّه الكلام المطبوع ، لا الكلام المصنوع .
( العقد الفريد 1 : 122 ، ومروج الذهب 2 : 148 )
هامش
( 1 ) تجر كنصر تجرا وتجارة : اتجر ، وأرى أن « تجرية » مصدر صناعي لتجر يريد أن أهل البصرة أعظم وأطول باعا من أهل الكوفة في التجارة - لأن البصرة ثغر على الخليج الفارسي ، فهي متصلة ببلاد الهند والشرق .
( 2 ) العجاج : الصياح من كل ذي صوت .
( 3 ) السرح في الأصل : المال السائم .
( 4 ) روأ في الأمر : نظر فيه وتعقبه ، ولم يعجل بجواب .