تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

387 - قدوم الحجاج مع أشراف المصرين على عبد الملك

لما فرغ الحجاج من دير الجماجم ، وقدم على عبد الملك ومعه أشراف أهل المصرين - البصرة والكوفة - أدخلهم عليه ، فبينما هم عنده ، إذ تذاكروا البلدان ؛ فقال محمد بن ابن عمير بن عطارد : « أصلح اللّه الأمير ، إن الكوفة أرض ارتفعت عن البصرة وحرّها وغمقها « 1 » ، وسفلت عن الشأم ووبائها ، وجاورها الفرات ، فعذب ماؤها ، وطاب ثمرها » ، فقال خالد بن صفوان الأهتمى : « أصلح اللّه الأمير ، نحن أوسع منهم برّيّة ، وأسرع منهم في السّريّة « 2 » ، وأكثر منهم قندا « 3 » ، وعاجا ، وساجا « 4 » ، وناسا « 5 » ، ماؤنا صفو ، وخيرنا عفو ، لا يخرج من عندنا إلا قائد وسائق وناعق « 6 » » ، فقال الحجاج : « أصلح اللّه أمير المؤمنين ! إني بالبلدين خبير ، وقد وطئتهما جميعا » ، فقال له : قل فأنت عندنا مصدّق ، فقال : « أمّا البصرة فعجوز شمطاء ، دفراء ، بخراء ، أوتيت من كل حلى وزينة ؛ وأما الكوفة ، فشابة حسناء جميلة ، لا حلى لها ولا زينة » . فقال عبد الملك : فضلت الكوفة على البصرة . ( مروج الذهب 2 : 148 ) * * * وروى الجاحظ قال : قال خالد بن صفوان « 7 » - وسئل عن الكوفة والبصرة - : « نحن منابتنا قصب ، وأنهارنا عجب ، وسماؤنا رطب « 8 » ، وأرضنا ذهب » .
هامش
( 1 ) الغمق : ركوب الندى الأرض ، أرض غمقة كفرحة : ذات ندى وثقل ، أو قريبة من المياه ، وفي الأصل : « وعمقها » وهو تصحيف ( 2 ) السرية : من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة ، أو أربعمائة ، والمراد في النهوض للقتال . ( 3 ) القند : عسل قصب السكر . ( 4 ) الساج : خشب أسود رزين يجلب من الهند ، ولا تكاد الأرض تبليه ، وهو يشبه الآبنوس . ( 5 ) في الأصل : « وباسا » بالباء ، وأراه بالنون . ( 6 ) يريد بالسائق : الأمير ، وبالناعق : الخطيب . ( 7 ) أي يصف البصرة ، وكذا ما بعده . ( 8 ) السماء : كل ما علاك ، يشير إلى كثرة النخيل في مشان البصرة ، « مشان كسحاب : قرية قريبة منها » ، وأن التمر لكثرته ووفرته يظللهم .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 402 | أحمد زكي صفوت