هي أولى به وأقرب رحما * من أبيه بالوحي والتنزيل « 1 »
أمّه ما حنت عليه وقامت * هي أولى بحمل هذا الضئيل « 2 »
فقضى لها معاوية عليه ، واحتملت ابنها وانصرفت .
( بلاغات النساء ص 53 )
383 - وفد أهل البصرة إلى عبد اللّه بن الزبير
لما قدم الأحنف في وجوه أهل البصرة ، إلى عبد اللّه بن الزبير ، تكلم أبو حاضر الأسيدىّ - وكان خطيبا جميلا - فقال له عبد اللّه بن الزبير : اسكت فو اللّه لوددت أن لي بكل عشرة من أهل العراق رجلا من أهل الشأم ، صرف الدينار بالدرهم ، قال :
« يا أمير المؤمنين : إن لنا ولك مثلا ، أفتأذن في ذكره ؟ » قال : نعم ، قال : « مثلنا ومثلك ومثل أهل الشأم قول الأعشى حيث يقول :
علّقتها عرضا وعلّقت رجلا * غيرى وعلّق أخرى غيرها الرّجل « 3 »
أحبّك أهل العراق ، وأحببت أهل الشأم ، وأحب أهل الشأم عبد الملك ابن مروان » .
( البيان والتبيين 1 : 164 )
384 - كلام خطيب الأزد بين يدي عبد الملك بن مروان
بعث الحجاج خطباء من الأحماس « 4 » إلى عبد الملك بن مروان ، فتكلموا ، فلما انتهى الكلام إلى خطيب الأزد ، قام فقال :
قد علمت العرب أنّا حىّ فعال ، ولسنا بحىّ مقال ، وأنّا نجزى بفعلنا عند أحسن
هامش
( 1 ) الرحم : الرحمة والرقة والتعطف .
( 2 ) في الأصل : « أم ما حنت عليه . . . » وهو تحريف ، إذ يختل وزن البيت .
( 3 ) علق فلان امرأة ( بالبناء للمجهول مشددا ) : أحبها .
( 4 ) الحمس كقفل : الأمكنة الصلبة جمع أحمس ، ولقب به قريش ، وكنانة ، وجديلة ، ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم ، أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة ، وأحماس العرب : من أمهاتهم من قريش ، وكانوا يتشددون في دينهم ، وكانوا شجعان العرب لا يطاقون .