وملك المال بخلاؤهم ، وإن من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤها ، ونصح لك يا معاوية من أسخطك بالحق ، وغشّك من أرضاك بالباطل » .
قال : اجلس رحمك اللّه قد أمرنا لك بمال ، قال : « إن كان من مالك الذي تعهّدت جمعه مخافة تبعته ، فأصبته حلالا ، وأنفقته إفضالا ، فنعم ، وإن كان مما شاركك فيه المسلمون ، فاحتجنته « 1 » دونهم ، فأصبته اقترافا ، وأنفقته إسرافا ، فإن اللّه يقول في كتابه : « إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشّياطين » .
( البيان والتبيين 3 : 220 )
* * * وروى أن معاوية قال له : « يا شداد ، أنا أفضل ، أم علىّ ؟ وأيّنا أحبّ إليك ؟ » ، فقال : « علىّ أقدم هجرة ، وأكثر مع رسول اللّه إلى الخير سابقة ، وأشجع منك قلبا ، وأسلم منك نفسا ، وأما الحب ، فقد مضى علىّ ، فأنت اليوم عند الناس أرجى منه » .
( عيون الأخبار م 2 : ص 211 )
374 - معاوية ورجل من أهل سبأ
وقال معاوية لرجل من أهل سبأ : « ما كان أجهل قومك ، حين ملّكوا عليهم امرأة » ، فقال : « بل قومك أجهل ، قالوا حين دعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الحق ، وأراهم البينات : « اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم » ، ألا قالوا : « اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ! » .
( البيان والتبيين 3 : 220 )
هامش
( 1 ) احتجن المال : ضمه واحتواه .