اخترم « 1 » منك ، قالت : أجل ، واللّه إني لعلى بيّنة من ربى ، وهدى من أمرى ، قال : كيف كان قولك حين قتل ؟ قالت : أنسيته ، قال بعض جلسائه : هو واللّه حين تقول :
يا للرّجال لعظم هول مصيبة * فدحت ، فليس مصابها بالحائل « 2 »
الشمس كاسفة لفقد إمامنا * خير الخلائق والإمام العادل
يا خير من ركب المطىّ ومن مشى * فوق التراب لمحتف أو ناعل
حاشا النبىّ لقد هددت قواءنا * فالحق أصبح خاضعا للباطل « 3 »
فقال معاوية : قاتلك اللّه ! فما تركت مقالا لقائل ، اذكري حاجتك ، قالت :
أما الآن فلا ، وقامت فعثرت ، فقالت : تعس شانئ علىّ « 4 » ، فقال : زعمت أن لا ، قالت هو كما علمت ، فلما كان من الغد بعث إليها بجائزة ، وقال : إذا ضيعت الحلم فمن يحفظه ؟ ( صبح الأعشى 1 : 261 بلاغات النساء ص 78 )
372 - دارمية الحجونية ومعاوية
وحجّ معاوية سنة من سنيه ، فسأل عن امرأة من بنى كنانة كانت تنزل بالحجون « 5 » ، يقال لها دارميّة الحجونيّة ، وكانت سوداء كثيرة اللحم ، فأخبر بسلامتها ، فبعث إليها فجىء بها ، فقال : ما حالك يا ابنة حام ؟ فقالت : لست لحام إن عبتنى ، إنما أنا امرأة من بنى كنانة ، ثمت من بنى أبيك ، قال : صدقت ، أتدرين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا اللّه ، قال : بعثت إليك لأسألك : علام أحببت عليّا وأبغضتنى ، وواليته وعاديتنى ؟ قالت : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا أنفيك ،
هامش
( 1 ) هلك .
( 2 ) المتحول : المتغير .
( 3 ) جمع القوة قوى ، وإنما قالت قواء بالمد للضرورة .
( 4 ) أي مبغضه .
( 5 ) الحجون : جبل بمعلاة مكة .
( 25 - جهرة خطب العرب - ثان )