ومرعى ولا كالسّعدان « 1 » ، وفتى ولا كمالك « 2 » ، سبحان اللّه أو دونه ، فأنشأ معاوية يقول :
إذا لم أعد بالحلم منى عليكم * فمن ذا الذي بعدى يؤمّل للحلم
خذيها هنيئا ، واذكري فعل ماجد * جزاك على حرب العداوة بالسّلم
ثم قال : أما واللّه لو كان علىّ حيّا ما أعطاك منها شيئا ، قالت : لا واللّه ولا وبرة واحدة من مال المسلمين .
( العقد الفريد 1 : 132 وصبح الأعشى 1 : 259 وبلاغات النساء ص 67 )
373 - شداد بن أوس ومعاوية
وأمر معاوية شدّاد بن أوس الطائي أن يتنقّص عليّا ، فقام فقال :
« الحمد للّه الذي افترض طاعته على عباده ، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه ، على ذلك مضى أولهم ، وعليه يمضى آخرهم ، أيها الناس : إن الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، وإن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البرّ والفاجر ، وإن السامع المطيع للّه لا حجّة عليه ، وإن السامع العاصي للّه لا حجة له .
وإن اللّه إذا أراد بالعباد صلاحا عمل عليهم صلحاؤهم ، وقضى بينهم فقهاؤهم ، وملك المال سمحاؤهم ، وإذا أراد بهم شرّا ، عمل عليهم سفهاؤهم ، وقضى فيهم جهلاؤهم ،
هامش
( 1 ) السعدان : نبت ذو شوك ، وهو من أفضل مراعى الإبل ، ولا تحسن على نبت حسنها عليه ، وأول من قال ذلك الخنساء بنت عمرو بن الشريد ، وذلك أنها أقبلت من الموسم ؛ فوجدت الناس مجتمعين على هند بنت عتبة بن ربيعة ؛ ففرجت عنها وهي تنشدهم مراثي في أهل بيتها ؛ فلما دنت منها قالت : على من تبكين ؟
قالت : أبكى سادة مضوا ؛ قالت : فأنشدينى بعض ما قلت ؛ فأنشدتها ، فقالت الخنساء : مرعى ولا كالسعدان ثم أنشدتها ما رثت به أخاها صخرا . وقيل إن المثل لامرأة من طيئ كان تزوجها امرؤ القيس بن حجر الكندي وكان مفركا ( بفتح الراء تبغضه النساء ) فقال لها : أين أنا من زوجك الأول ؟ فقالت : مرعى ولا كالسعدان .
( 2 ) قاله متمم بن نويرة في أخيه مالك لما قتل في الردة . والأمثال الثلاثة تضرب للشيء يفضل على أقرانه .