اللّه لنا فشغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها ، وما سألتك من مالك شيئا فتمنّ به ، إنما سألتك من حقنا ، ولا نرى أخذ شيء غير حقنا ، أتذكر عليّا ؟ فضّ اللّه فاك « 1 » ، وأجهد بلاءك ، ثم علا بكاؤها وجعلت تندب عليّا ، فأمر لها بستة آلاف دينار ، وقال لها : يا عمة : أنفقى هذه فيما تحبّين ، فإذا احتجت فاكتبى إلى ابن أخيك يحسن صفدك « 2 » ومعونتك ، إن شاء اللّه .
( العقد الفريد 1 : 134 ، بلاغات النساء ص 32 )
371 - أم البراء بنت صفوان ومعاوية
استأذنت أم البراء بنت صفوان على معاوية فأذن لها ، فدخلت عليه وعليها ثلاثة دروع « 3 » ( برود ) تسحبها ذراعا ، قد لاثت « 4 » على رأسها كورا كالمنسف ، فسلّمت وجلست ، فقال لها معاوية : كيف أنت يا ابنة صفوان ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : كيف حالك ؟ قالت ضعفت بعد جلد ، وكسلت بعد نشاط ، قال : شتّان بينك اليوم وحين تقولين :
يا زيد دونك صارما ذا رونق * عضب المهزّة ليس بالخوّار « 5 »
أسرج جوادك مسرعا ومشمّرا * للحرب غير معرّد لفرار « 6 »
أجب الإمام وذبّ تحت لوائه * والق العدوّ بصارم بتّار
يا ليتني أصبحت لست قعيدة * فأذبّ عنه عساكر الفجّار
قالت : قد كان ذلك ، ومثلك من عفا ، واللّه تعالى يقول :
« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ، وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ »
قال : هيهات ، أما واللّه لو عاد لعدت ، ولكنه
هامش
( 1 ) تدعو عليه : أي نثر اللّه أسنانك .
( 2 ) الصفد : العطاء .
( 3 ) درع المرأة : قيصها ( مذكر ) ودرع الحديد مؤنث وقد يذكر .
( 4 ) اللوث : عصب العمامة ، والكور : لوث العمامة وإدارتها ، والمنسف : ما ينفض به الحب ، شيء طويل منصوب الصدر أعلاه مرتفع .
( 5 ) العضب :
السيف القاطع ، والخوار من خار : إذا ضعف وكل .
( 6 ) عرد تعريدا ، وعرد كسمع : هرب .