تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شفيت ( وحشىّ ) غليل صدري * شفيت نفسي وقضيت نذرى « 1 »
فشكر وحشىّ علىّ دهري * حتى ترمّ أعظمى في قبرى « 2 »
فأجبتها :
يا بنت جبّار عظيم الكفر * خزيت في بدر وغير بدر
صبّحك اللّه قبيل الفجر * بالهاشميّين الطّوال الزّهر « 3 »
بكل قطّاع حسام يفرى * حمزة ليثى ، وعلىّ صقرى
فقال معاوية لمروان وعمرو : ويلكما ! أنتما عرضتمانى لها ، وأسمعتمانى ما أكره ، ثم قال لها : يا عمّة اقصدى قصد حاجتك ، ودعي عنك أساطير النساء ، قالت : تأمر لي بألفي دينار ، وألفي دينار ، وألفي دينار ، قال : ما تصنعين يا عمّة بألفي دينار ؟ قالت : اشترى بها عينا خرخارة « 4 » في أرض خوّارة « 5 » ، تكون لولد الحارث بن عبد المطلب ، قال : نعم الموضع وضعتها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟ قالت : أزوّج بها فتيان عبد المطلب من أكفائهم ، قال : نعم الموضع وضعتها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟ قالت : أستعين بها على عسر المدينة ، وزيارة بيت اللّه الحرام ، قال : نعم الموضع وضعتها ، هي لك نعم وكرامة « 6 » ، ثم قال : أما واللّه لو كان علىّ ما أمر لك بها ، قالت : صدقت ، إن عليّا أدّى الأمانة ، وعمل بأمر اللّه ، وأخذ به ، وأنت ضيعت أمانتك ، وخنت اللّه في ماله ، فأعطيت مال اللّه من لا يستحقه ، وقد فرض اللّه في كتابه الحقوق لأهلها وبيّنها ، فلم تأخذ بها ، ودعانا ( أي علىّ ) إلى أخذ حقنا ، الذي فرض
هامش
( 1 ) وحشى : غلام جبير بن مطعم قاتل حمزة يوم أحد . ( 2 ) رم العظم كضرب وأرم : بلى فهو رميم . ( 3 ) الزهر : الحسان البيض الوجوه . ( 4 ) الخرخار : الماء الجاري ، أي عين ماء جارية . ( 5 ) المراد أرض سهلة تصلح للزراعة ، من قولهم : خوار العنان ، أي سهل المعطف ، كثير الجرى . ( 6 ) يقال : نعم عين ونعمة ونعام ونعيم بفتحهن ، ونعمى ونعامى ونعام ونعم ونعمة بضمهن ، ونعمة ونعام بكسرهما : أي أفعل ذلك إنعاما لعينك وإكراما .