من طرفك ، قالت : ومن أنت ، لا أمّ لك ؟ قال : عمرو بن العاص ، قالت : يا ابن اللّخناء « 1 » النابغة تتكلم ، وأمّك كانت أشهر امرأة تغنّى بمكة ، وآخذهن لأجرة ! اربع على ظلعك ، وأعن بشأن نفسك ، فو اللّه ما أنت من قريش في اللّباب من حسبها ، ولا كريم منصبها ، ولقد ادعاك خمسة « 2 » نفر من قريش ، كلهم يزعم أنه أبوك ، فسئلت أمك عنهم ، فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به ، فألحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص ابن وائل ، فلحقت به ، ولقد رأيت أمك أيام منّى بمكة مع كل عبد عاهر « 3 » ، فأتمّ بهم فإنك بهم أشبه .
فقال مروان : كفى أيتها العجوز ، وأقصرى لما جئت له ، ساخ بصرك مع ذهاب عقلك ، فلا تجوز شهادتك ، فقالت : وأنت أيضا يا ابن الزرقاء تتكلم ؟ فو اللّه لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم ، وإنك لشبهه في زرقة عينيك ، وحمرة شعرك ، مع قصر قامته ، وظاهر دمامته « 4 » ، ولقد رأيت الحكم مادّ « 5 » القامة ، ظاهر الإمّة « 6 » ، سبط « 7 » الشعر ، وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب « 8 » ، فاسأل أمك تخبرك بشأن أبيك إن صدقت ، ثم التفتت إلى معاوية ، فقالت :
واللّه ما جرّأ علىّ هؤلاء غيرك ، وإن أمك للقائلة يوم أحد في قتل حمزة رحمة اللّه عليه :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر « 9 »
ما كان عن عتبة لي من صبر * أبى وعمّى وأخي وصهرى « 10 »
هامش
( 1 ) رجل ألخن وأمة الخناء : لم يختنا ، ولخن السقاء ، وغيره كفرح : أنتن ، والجوزة فسدت ، ومن شتم العرب « يا ابن اللخناء » كأنهم يقولون يا دنيء الأصل ، أو يا لئيم الأم ، والنابغة أم عمرو ، وقد تقدمت - انظر ص 25 .
( 2 ) وفي بلاغات النساء « ستة » .
( 3 ) فاجر .
( 4 ) الدمامة : القبح .
( 5 ) ممتدها .
( 6 ) الإمة بالكسر ويضم : الشأن والنعمة والهيئة .
( 7 ) طويلة .
( 8 ) الأتان : الحمارة ، والمقرب التي قرب ولادها فيكون بطنها كبيرا .
( 9 ) السعر بالفتح مصدر سعر الحرب : أي أوقدها ، وبالضم : الجنون .
( 10 ) قتلوا أربعتهم يوم بدر : أبوها عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - قيل اشترك في قتله على ، وحمزة ، وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب - وعمها شيبة بن ربيعة - قتله حمزة - وأخوها الوليد بن عتبة - قتله على - وابن زوجها حنظلة بن أبي سفيان - وليست هند أمه ، قيل اشترك في قتله حمزة ، وعلى ، وزيد بن حارثة - .