تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أمير المؤمنين ، فضحك معاوية وقال : ليس يمنعنا ذلك من برّك ، اذكري حاجتك ، قالت : أما الآن فلا . وقيل : إنه قد قضى حوائجها وردها إلى بلدها . ( العقد الفريد 1 : / 130 ، وبلاغات النساء ص 39 )

370 - وفود أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية

دخلت أروى بنت الحرث بن عبد المطلب على معاوية وهي عجوز كبير ، فلما رآها معاوية قال : مرحبا بك وأهلا يا عمّة ، فكيف كنت بعدنا ؟ فقالت : « يا ابن أخي ، لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك الصّحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، من غير بلاء كان منك ولا من آبائك ، ولا سابقة في الإسلام ، ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأتعس اللّه منكم الجدود « 1 » ، وأضرع « 2 » منكم الخدود ، وردّ الحق إلى أهله ، ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده - وتحتجّون بقرابتكم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أقرب إليه منكم ، وأولى بهذا الأمر - فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علىّ بن أبي طالب رحمه اللّه بعد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بمنزلة هارون من موسى « 3 » ، فغايتنا الجنّة ، وغايتكم النار » . فقال لها عمرو بن العاص : كفى أيتها العجوز الضالة ، وأقصرى من قولك ، وغضّى
هامش
( 1 ) جمع جد : وهو الحظ . ( 2 ) أذل ، وفي بلاغات النساء « وأصعر » . ( 3 ) ورواية بلاغات النساء : « فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ، ونصيبا وقدرا ، حتى قبض اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، مغفورا ذنبه ، مرفوعا درجته ، شريفا عند اللّه مرضيا ، فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول : « يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني ، وكادوا يقتلونني » ولم يجمع بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شمل ، ولم يسهل لنا وعر .