تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

369 - وفود بكارة الهلالية على معاوية

استأذنت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان ، فأذن لها وهو يومئذ بالمدينة ، فدخلت عليه ، وكانت امرأة قد أسنّت ، وعشى « 1 » بصرها ، وضعفت قوتها ، ترعش بين خادمين لها ، فسلمت وجلست فردّ عليها معاوية السلام ، وقال : كيف أنت يا خالة ؟ فقالت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : غيّرك الدّهر ، قالت : كذلك هو ذو غير « 2 » ، من عاش كبر ، ومن مات قبر ، قال عمرو بن العاص : هي واللّه القائلة يا أمير المؤمنين :
يا زيد دونك فاحتفر من دارنا * سيفا حساما في التراب دفينا
قد كنت أذخره ليوم كريهة * فاليوم أبرزه الزمان مصونا
قال مروان : وهي واللّه القائلة يا أمير المؤمنين :
أترى ابن هند للخلافة مالكا ! * هيهات ، ذاك - وإن أراد - بعيد
منّتك نفسك في الخلاء ضلالة * أغراك عمرو للشّقا وسعيد
قال سعيد بن العاص هي واللّه القائلة :
قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى * فوق المنابر من أميّة خاطبا
فاللّه أخّر مدّتى فتطاولت * حتى رأيت من الزمان عجائبا
في كلّ يوم للزمان خطيبهم * بين الجميع لآل أحمد عائبا
ثم سكت القوم ، فقالت بكارة : نبحتنى كلابك يا أمير المؤمنين واعتورتنى ، فقصر محجنى « 3 » ، وكثر عجبي ، وعشى بصرى ، وأنا واللّه قائلة ما قالوا ، لا أدفع ذلك بتكذيب ، وما خفى عليك منى أكثر ، فامض لشأنك ، فلا خير في العيش بعد
هامش
( 1 ) ضعف . ( 2 ) ذو أحداث . ( 3 ) تناوبتنى وتداولتنى ، والمحجن : العصا المعطوفة الرأس .